سام برس سقوط الرهانات على أعتاب اليمن

بقلم / العميد / حسن حسين الرصابي
في السادس والعشرين من مارس عام 2015م، ومع انطلاق الشرارة الأولى للعدوان على اليمن، كانت الرؤية واضحة والنظرة ثاقبة لِما ستؤول إليه الأحداث. لم تكن الغارات التي استهدفت أحياءنا وبنيتنا التحتية مجرد عاصفة عابرة، بل كانت إعلاناً عن حرب استنزاف شاملة تُخفي تحت شعاراتها المعلنة أهدافاً جيو-سياسية خبيثة، تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية لتصب في خدمة مشروع الهيمنة الاستكبارية بالمنطقة.
واليوم، وبعد مرور اثني عشر عاماً من الحرب والحصار المطبق والـمَآسي الإنسانية والاجتماعية التي طالت كل بيت يمني، تتجلى الحقائق التي أكدناها في اللحظات الأولى: الحرب ليست حلاً، بل هي حماقة ودوران في طريق مسدود، وستظل عاراً يلاحق صناعها.
1. الذرائع الواهية والأهداف الخفية
لقد أُعلنت الحرب تحت شعارات واهية ومبررات كاذبة، بيد أن الميدان سرعان ما كشف السواتر؛ فكان المستهدف الحقيقي هو القوة الدفاعية لليمن، وبنيته التحتية، واقتصاده الوطني، وحرثه ونسله. إن المتأمل في هندسة هذا العدوان يدرك أنه لم يخرج عن كونه منفذاً لترتيبات دولية وإقليمية ترعاها واشنطن وتستفيد منها الصهيونية، لضمان سحق أي قوة مناهضة لـمشروع الهيمنة وتجريد اليمن من قرار السيادة والكرامة.
2. مفارقة النظام العربي والتضليل الإعلامي
من أشد صور الفجيعة التي سطّرها التاريخ في هذه السنوات، هو الهبوط الأخلاقي والإعلامي المصاحب للعدوان، والسرعة الفائقة التي تداعت بها الأنظمة العربية لتشكيل تحالفات عسكرية ضد دولة عربية شقيقة—بعد مرور عقود على تأسيس الجامعة العربية—في حين ظلت تلك التحالفات غائبة ومغيبة أمام جرائم الكيان الصهيوني في فلسطين. لقد اختلت الموازين، وأصبحت الأبواق الإعلامية تزيّن قتل الشعوب وتبرر حصارها، في استلاب فكري وأخلاقي غير مسبوق.
وهنا يصدق بيت الشاعر البردوني في وصف هذا الانكشاف الأخلاقي وإدراك حقيقة الواقع:
- فَضِيعٌ جَهْلُ مَا يَجْرِي ... وَأَفْضَعُ مِنْهُ أَنْ تَدْرِي!
3. تحالف التحشيد ورهان الصمود
لقد حُشِدت ضد هذا البلد الأركونيات والمصالح الضيقة، وتداعت القوى الإقليمية والدولية بأسلحتها الفتاكة وتقنياتها الحديثة لإخضاع إرادة الشعب اليمني. لكن الرهان على الأساطيل والقواعد العسكرية سقط أمام الرهان
ارسال الخبر الى: