سام برس رسالة اعتذار إلى الغريب لأن أحدا لم يعتذر لك من قبل

بقلم/ الدكتور حسن العاصي
قبل أن تبدأ القراءة، دعني أسألك سؤالاً واحداً فقط: كم مرة متَّ من الداخل بينما كان الجميع يراك حياً؟ كم مرة دفنت وجعك في أعماقك، وخرجت للناس بوجهٍ هادئ لأنك لم تجد من يحتمل سماع انهيارك؟ كم مرة عدت إلى سريرك ليلاً، تتظاهر بالقوة أمام العالم كله، ثم جلست وحيداً تجمع بقايا قلبك المكسور وكأنك تنقذ ناجياً أخيراً من حريق هائل؟
هناك أشخاص لا تقتلهم الحروب ولا الأمراض ولا الكوارث... بل تقتلهم الخيبات الصغيرة التي تتراكم فوق أرواحهم عاماً بعد عام، حتى يتحولوا إلى أشباح تبتسم في النهار، وتبكي بصمت حين ينام الجميع.
وهذه الرسالة ليست لهم فقط، بل لك أنت. أنت الذي تألم أكثر مما تحدث، وصبرت أكثر مما يجب، وخسرت أشياء كثيرة ولم يعرف أحد حجم الكارثة التي وقعت في قلبك يوم رحلت.
في مكانٍ ما داخل روحك، هناك إنسان مات منذ سنوات، ليس جسدك، بل ذلك الإنسان الذي كان يثق بسهولة، ويحب ببراءة، وينتظر الخير من الناس. مات يوم خذله أقرب الناس، ومات يوم عاد منكسراً ولم يجد كتفاً يسند رأسه عليه، ومات يوم بكى بصمت ولم يسمع أحد استغاثته.
ومنذ ذلك اليوم، وأنت تعيش بنصف قلب، ونصف حلم، ونصف ابتسامة. لذلك، إن شعرت وأنت تقرأ هذه الكلمات أنها كُتبت عنك، فربما لأنها بالفعل كُتبت من أجلك. هذه رسالة اعتذار إلى كل روحٍ هزمها الألم ولم تجد من يقول لها يوماً: لم يكن ذنبك أبداً.
الحياة أثقلت قلبك أكثر مما ينبغي
أنا لا أعرف اسمك، ولا أعرف شكل وجهك، ولا أين تجلس الآن، ولا أعرف كم عمراً أخذ منك الحزن قبل أوانه، ولا كم ليلةً أغلقت فيها الضوء وأنت تتظاهر بأنك بخير، ولا ما الذي مررت به حتى وصلت إلى هذه اللحظة ووقفت أمام هذه الكلمات.
لكن رغم ذلك، أشعر أنني مدين لك باعتذار طويل جداً، اعتذار لا يكفيه سطر ولا صفحة، اعتذار بحجم كل الدموع التي خبأتها عن الناس، بحجم كل الليالي
ارسال الخبر الى: