سام برس دراما الواقع

بقلم/ د. هبة عبدالعزيز
لم تعد الدراما الرمضانية هذا العام هي بطل المشهد.
كما اعتدنا أصبح البطل واقعا إقليميا مشتعلا يتجاوز في قسوته وخطورته أي حبكة متخيلة.
فالحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران فرضت إيقاعا مختلفا على وعي الجمهور العربي وجعله يعيش على وقع الصواريخ لا على إيقاع تترات المسلسلات.
ومع كل بيان عسكري جديد وكل إعلان عن ضربة جوية أو هجوم صاروخي، كان المشاهد يعيد ترتيب أولوياته بعيدا عن الشاشات مقتربا أكثر من نشرات الأخبار والتحليلات السياسية التي تحاول تفسير ما يجري.
القصف المتبادل بين الطرفين لم يعد مجرد رسائل محدودة أو ضربات محسوبة بل تحول إلى مواجهة مباشرة تطال العمق الاستراتيجي لكلا البلدين وسقط خلالها ضحايا بارزون عسكريون ومدنيون ما جعل الحدث يتجاوز كونه تطورا سياسيا إلى كونه صدمة إنسانية.
فحين تتصدر صور الدمار وبيانات أعداد القتلى العناوين يصبح من الصعب على أي مشهد درامي مهما بلغت جودته أن ينافس واقعا يكتب فصوله بالدم ، والجمهور الذي يتابع أخبار استهداف قيادات عسكرية عليا أو سقوط مدنيين في مدن مأهولة لا يستطيع أن يفصل عاطفيا بين ما يراه على الهاتف وما يعرض أمامه في مسلسل اجتماعي يتناول خلافا عائليا أو قصة حب تقليدية.
الدراما بطبيعتها تحتاج إلى زمن لتصنع توترا وتصعده عبر ثلاثين حلقة لكن الحرب تختصر الزمن في دقائق والصاروخ لا ينتظر الحلقة الأخيرة كي يبلغ ذروته، فبينما يعيش الناس قلقا وجوديا حقيقيا حول اتساع رقعة الصراع وتأثيره على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة والاقتصاد تبدو بعض القصص التليفزيونية منفصلة عن السياق العام وغير قادرة على ملامسة المزاج الشعبي.
ثم إن القصف المتبادل أعاد تعريف معنى الدراما ذاتها فالمشاهد لم يعد يبحث فقط عن التسلية بل عن قراءة لما يجري حوله وحين لاتقدم الأعمال الفنية عن تقديم رؤية عميقة متعلقة بالحرب والمصير الإنساني فإنها تخاطر بأن تتحول إلى مجرد فاصل ترفيهي قصير في زمن طويل من القلق المتواصل، لقد أصبح الواقع أكثر تشويقا وأكثر رعبا في آن واحد وصار
ارسال الخبر الى: