سام برس خريجو الجامعات بين الشهادة والخبرة

51 مشاهدة

بقلم / عادل حويس
يمثل خريجو الجامعات اليمنية ثروة وطنية كبرى وحجر الأساس الذي يرتكز عليه في بناء الحاضر وصياغة معالم المستقبل فهؤلاء الشباب والشابات هم عماد التنمية الحقيقي ووقود مرحلة إعادة الإعمار التي ينتظرها الوطن.
غير أن هذا الواقع المبشر يصطدم بتساؤل جوهري يطرح نفسه بإلحاح شديد في الأوساط الأكاديمية والاجتماعية على حد سواء: هل يحصل هؤلاء الشباب بعد سنوات الكفاح والتحصيل على الفرصة الحقيقية للتطبيق العملي لما تعلموه؟ إن الواقع المعاش يكشف عن فجوة تتسع يوما بعد يوم بين المناهج التي يستغرق الطالب في دراستها سنوات طوالا خلف مقاعد الدراسة وبين المتطلبات الواقعية لسوق العمل الذي بات يبحث عن الخبرة العملية كشرط أساسي ويضعها في مرتبة تسبق الشهادة النظرية وهو ما يضعنا أمام مفارقة مؤلمة كم من خريج متميز حصل على شهادته بمرتبة الشرف لكن ضاعت عليه فرصة التدريب والممارسة فتحولت طاقته إلى طاقة معطلة.
وتتجلى أبعاد هذه الإشكالية عندما نرى جامعاتنا وهي تضخ سنويا آلاف الخريجين في مختلف التخصصات الهندسية والطبية والإدارية والعلمية ليفاجأ أغلبهم بواقع مرير وجدار مصمت يكتب عليه دائما: مطلوب خبرة لا تقل عن سنوات.
في هذه اللحظة يقف الخريج متسائلا بكثير من الأسى: كيف لي أن أكتسب الخبرة إذا كانت كل الأبواب مغلقة في وجهي لأنني لا أملكها؟ لقد قضى هذا الشاب أربع أو خمس سنوات في التحصيل النظري الصرف لكنه لم يلمس واقع العمل الحقيقي ولم يمنح فرصة التدريب في مؤسسة حكومية أو شركة خاصة.
وتكون النتيجة الحتمية لهذا الخلل هي البطالة المقنعة والإحباط النفسي وهدر فادح لطاقة بشرية وعلمية أنفقت عليها الدولة والأسر مبالغ طائلة في حين أن التطبيق العملي لم يعد ترفا علميا أو خيارا ثانويا بل هو الركيزة الأساسية والوحيدة التي تحول العلوم النظرية الصامتة إلى إنتاج حقيقي ملموس يخدم المجتمع ويدفع بعجلة الاقتصاد إلى الأمام.
أمام هذا المشهد المأزوم يبرز تساؤل مشروع وموجه مباشرة إلى القطاعين العام والخاص على حد سواء أين هو الدور الوطني والمسؤولية المجتمعية للمؤسسات؟

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح