سام برس ما تمناه اليمنيون وصلوه العيد عيد العافية

37 مشاهدة

بقلم/ م. يحيى القحطاني
في العالم كلّه، يتبادل الناس التهاني بالأعياد بعباراتٍ مليئة بالأمل والرخاء: كل عام وأنتم بخير، عيد سعيد، إجازة ممتعة، سفرًا سعيدًا… أما في اليمن، فقد كان آباؤنا، ونحن من بعدهم، نختصر أمنياتنا كلها في عبارةٍ موجعة تقول: العيد عيد العافية.
تعلّم اليمني، منذ سنوات طويلة، أن يتمنى السلامة قبل الفرح، والعافية قبل الرفاهية، ولقمة العيش قبل أي شيء آخر. وكأن هذا الشعب المنهك لم يعد يطلب من الدنيا سوى أن يمر العيد بلا مرض، ولا جوع، ولا قهر، وأن يستطيع الأب فقط أن يرى أطفاله يبتسمون دون أن يخذله العجز.
وفي اليمن وحدها، تتجسّد اليوم مأساةٌ بحجم وطن. أبٌ يختبئ من أطفاله لأنه لا يملك ثمن كسوة العيد لهم، وأمٌّ تمسح دمعتها خفية لئلا يراها صغارها وهي عاجزة عن توفير لقمة تسد بها جوعهم، وأطفالٌ يقفون أمام واجهات الملابس والحلوى بعيون منكسرة، ثم يعودون إلى بيوت أثقلها الفقر والصمت والخَذَلان.
وبسبب انقطاع المرتبات، وتوقف الأعمال، وإغلاق أبواب التوظيف في وجه الشباب، وتضييق مجالات الهجرة أمام الباحثين عن لقمة العيش والحياة الكريمة، ضاقت المعيشة حتى صار العيد عند كثير من الأسر بابًا للحزن لا للفرح، وموسمًا لاستحضار العجز لا للبهجة.
لقد أصبح في اليمن بيوت بلا طعام، ومرضى بلا دواء، وآباء يقتلون قهرهم بالصمت لأنهم لم يعودوا قادرين حتى على شراء جعالة العيد لأطفالهم، ولا توفير أبسط ما يحفظ كرامة أسرهم.
وأصبحت أسرٌ كاملة تعيش على الصبر، وتقتات من الحياء، وتخفي وجعها خلف أبواب موصدة كي لا تنكسر كرامتها أمام الناس. أسر تنام على الأمل، وتستيقظ على الخوف من يوم جديد لا تملك له قوتًا ولا حيلة.
بينما ينفر اليوم حجاج بيت الله الحرام إلى منى، ويقفون غدًا على صعيد عرفة، تقف ملايين الأسر اليمنية على أعتاب الحاجة والعجز والانكسار، ترفع أكفها بالدعاء كما يرفع الحجاج، لكن دعاءهم هذه المرة ليس طلبًا لزيادة في الدنيا، بل رجاءً للنجاة من قسوة الحياة.
يا أهل الخير…
يا أهل اليمن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح