سام برس حين تطعن فرنسا بسكين حرياتها

بقلم/ تمام أبوصافي
لم يكن أكثر المشاهد إيلامًا في أحداث فرنسا زجاجًا يتحطم، ولا واجهات محال تُنهب، بل تلك المرأة الفرنسية التي وقفت تتوسل مثيري الشغب ألا ينهبوا متجرها. كانت تستجدي ما تبقى من إنسانيتهم، لكن دموعها لم تخترق جدار الكراهية الذي وقف أمامها. لم يروا امرأة تخشى ضياع رزقها، بل رأوا ممتلكات مستباحة في بلد فتح أبوابه لمن جاءوا إليه بحثًا عن حياة أفضل!
سيأتي من يقول إن الاحتجاجات بدأت بسبب التعليم، وإن فرنسيين شاركوا فيها. حسنًا، لكن أي علاقة لمتجر بالتعليم؟ وأي مسؤولية تتحملها واجهات المحال والسيارات وممتلكات الأبرياء؟ متى أصبح تحطيم أرزاق الناس وسيلة للمطالبة بالحقوق؟ إن الاحتجاج حق، أما النهب فجريمة، ولا تتحول الجريمة إلى بطولة لمجرد أنها ارتُكبت تحت لافتة سياسية أو اجتماعية!
ولنضع النقاط على الحروف: لسنا بصدد وضع جميع المهاجرين في قفص اتهام جماعي. فالتنوع مصدر قوة وإثراء، وكثير من المهاجرين أسهموا في بناء المجتمعات التي احتضنتهم، وتركوا بصماتهم في نهضتها في مجالات عدّة. لكن الاعتراف بفضل هؤلاء لا يعني التستر على جرائم أولئك. فالنهب جريمة، والاعتداء على الأبرياء جريمة، ولا تمنح الأصول العربية أو الهوية الإسلامية مرتكبي هذه الجرائم أي حصانة أخلاقية، فالجريمة لن تتحول إلى قضية عادلة لمجرد أن مرتكبها عربي أو مسلم!
مشهد آخر لشاب عربي مهاجر قرر شحذ التعاطف أمام الكاميرات، فاستدعى لافتة القضية الفلسطينية، وشبه تعامل السلطات الفرنسية مع «مثيري الشغب» بتعامل السلطات الإسرائيلية مع الفلسطينيين. والسؤال: هل تصبح فرنسا جنّة عندما تلهث وراء الإقامة فيها، والحماية الاجتماعية والحريات، ثم تتحول إلى بلد «قمعي» عندما تريد تحطيم ممتلكات سكانها وسرقة متاجرها؟
ذات اللافتة تكررت عندما اختار أحد المخربين التوشح بالعلم الفلسطيني وهو يضرم النار بمركبة بباريس! فيما وقفت امرأة محجبة تحاول ضرب عناصر الدرك الفرنسي بعصا في يدها، دون أن يلتفت أيٌّ منهم إليها!
والمفارقة أن من يجرؤ على الاعتداء على رجال الأمن في فرنسا، قد لا يجرؤ على العطس قرب شرطي أو عنصر مخابرات في بلاده الأصلية
ارسال الخبر الى: