سام برس حين تسقط الأقنعة أمام حقائق التاريخ

بقلم / د. حسن حسين الرصابي
لا يمكن قراءة الواقع السياسي المعاصر بمعزل عن التناقضات الصارخة التي رسمتها القوى الكبرى. فبينما تضج المنابر الدولية بخطابات حقوق الإنسان وحماية الحريات، تظل صفحات التاريخ الموثقة وشواهد الحاضر الدامي تروي قصصاً مغايرة تماماً، تجعل من تلك الشعارات مجرد غطاء أخلاقي لممارسات لا تمت للإنسانية بصلة.
*أولاً: سجل مثقل بالحقائق الصادمة*
عندما نضع الوعود الغربية في كفة، والممارسات الميدانية في كفة أخرى، تبرز فجوة هائلة لا يمكن ردمها بالكلمات المنمقة. التاريخ لا يكذب، والوثائق الدولية تكشف ما يلي:
* *المآسي الكبرى:* من مأساة هيروشيما وناجازاكي التي أبادت مئات الآلاف بالذرة، إلى التجاوزات المروعة التي طالت ملايين النساء في ألمانيا تحت وطأة الاحتلال، وهي جراح لا يزال أثرها غائراً في ذاكرة البشرية.
* *فيتنام والعراق:* تروي أدبيات الحرب في فيتنام قصصاً عن إبادة قرى كاملة بالمواد الكيماوية، وهو ما تكرر بصورة عصرية في غزو العراق الذي خلّف ملايين الضحايا تحت مبررات واهية، وصور سجن أبو غريب ستبقى شاهداً أبدياً على تجريد الإنسان من كرامته باسم الديمقراطية.
*ثانياً: الجروح المفتوحة.. من أفغانستان إلى غزة ولبنان*
إن تحديث سجل الانتهاكات يفرض علينا الوقوف أمام وقائع لا تقبل التأويل:
* *أفغانستان:* احتلال استمر عقوداً، أسفر عن قتل مئات الآلاف وتدمير بنية المجتمع تحت مزاعم بناء الدولة، لينتهي الأمر بانسحاب خلف دماراً شاملاً.
* *غزة ولبنان:* نعيش اليوم فصلاً كارثياً من حرب الإبادة في غزة، حيث يُقتل عشرات الآلاف بآلات الحرب المباشرة، أو عبر سلاح التجويع الممنهج ونشر الأمراض. ويمتد هذا الإجرام ليطال لبنان بقرى كاملة تُمسح من الخارطة واستباحة دماء المدنيين، في ظل عجز دولي مريب.
*ثالثاً: الكيل بمكيالين.. المعضلة النووية والعدوان على إيران*
تتجلى ازدواجية المعايير في أبشع صورها عند مقارنة التعامل الدولي مع القوى المختلفة؛ فبينما يُشن العدوان على *إيران* ويُستهدف علماؤها ومنشآتها ومدنيوها — بمن فيهم طلبة المدارس والأطفال— بحجة منعها من امتلاك تقنية نووية للأغراض السلمية، نجد صمتاً مطبقاً تجاه إسرائيل التي تتربع على
ارسال الخبر الى: