سام برس تركوا المكان ولم يتركوا المكانة

20 مشاهدة

بقلم/ محمد الدلواني
ثمة أصدقاء أعزاء لا يقاس حضورهم بعدد اللقاءات، ولا تحدّد قيمتهم بطول المجالس، بل تُختصر حكايتهم في أثرٍ باقٍ، وذكرٍ لا يخبو، وودٍّ يتجاوز حدود الجغرافيا والزمن. هم الذين غادروا المكان… لكنهم لم يغادروا المكانة. تركوا المقاعد والمواقف التي ألفناها بهم، وخفَّت ضحكاتهم في الزوايا التي كانت تضيء بهم، وسكنت خطواتهم الممرات التي كانت تعرف إيقاعهم. ومع ذلك، بقي شيء منهم يملأ الفراغ؛ بقيت بصمتهم في تفاصيل يومياتنا الصغيرة، في طريقة حديثنا، في مواقفنا حين نختار الوفاء على العتب، والصبر على الضجيج.
فالأصدقاء الأعزاء لا يختصرون في صورةٍ على جدار، ولا في رقمٍ محفوظٍ في هاتف. إنهم ذاكرة حيّة، ودفءٌ يسري في الروح كلما اشتدّ البرد. قد تبعدهم الظروف، وتشغلهم الحياة، وتفرّق بيننا المسافات، لكن مقامهم في القلب لا يخضع لقانون الرحيل.
نتذكّرهم حين يمرّ طيف موقفٍ جمعنا، أو كلمة صادقة قالوها في لحظة احتياج. نتذكّر كيف كانوا سندا حين مالت الدنيا، وكيف كانوا فرحا حين ضاق الأفق. بعضهم علّمنا معنى الرجولة، وصدق الإخاء وبعضهم غرس فينا طمأنينة الأخ، وبعضهم أكد لنا بأن الصداقة ليست شعارا بل فعلًا يوميًا.
إنهم أولئك الذين إن غابوا عن أعيننا، لم يغيبوا عن دعائنا. وإن ابتعدت خطواتهم، ظلّت قلوبهم قريبة. لهم فينا تقدير لا يبهت، وامتنان لا يُمحى، ووفاء لا تزعزعه الأيام.
سلامٌ على أصدقاءٍ أعزاء تركوا المكان… ولم يتركوا المكانة.سلامٌ على من علمونا أن الصداقة عهد ، وأن القلوب الصافية لا تعرف الغياب.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح