سام برس تخير الخال يأتيك الولد

بقلم/ محمد الدلواني
مثل مهم لايمثل مجرد نصيحة اجتماعية عابرة، بقدر ما يعتبر نافذة في مدح الأصول فالخال هو المرآة الصادقة التي يرى فيها الوالد مستقبل أبنائه. واعتراف عميق بأن الملامح ، والطباع، والتميز والشهامة ، والخصال الحميدة لا تأتي من فراغ ، بل تسري في عروق العائلات كالنهر المتدفق.
فحين نختار الأمومة من منابع الكرم والتميز والشجاعة ، فإننا نتعشم بتمني أن الولد سيأتي محملا بعبق تلك القيم الرفيعة والمناقب الطيبة.
فالخال هو الأخ الذي ترعرع في نفس البيئة، ورضع من نفس الثدي وحمل غالبا معظم القيم. لذلك حين ننظر إلى الخال فإننا لا ننظر إلى فرد واحد بل ننظر إلى المفاهيم والقيم التي قد تحملها زوجة المستقبل وغالبا بعيدا عن الانخداع بالجمال العابر مرسخين ضرورة البحث عن المعدن الأصيل الذي لا يصدأ، لأن الأبناء في نهاية المطاف هم إمتداد وحصاد لتلك التربة.
ففي الوقت الذي نسمع بان العلم قد ساهم في تحديد الانساب لا بد من التنويه بان الأجداد قد صاغوا ذلك بلغة أكثر شاعرية وعمقا مدركين بفطرتهم أن الدماء تحن وأن الفروع تتبع الأصول، وان الخال قد يكون البوصلة
التي توجه القلوب الحائرة نحو مستقبل مشرق للأبناء.
ولان الأجداد أيضا لم ينظروا الي الزواج كمجرد التقاء بين ذكر وأنثى، بل كبذرة لمستقبل الأسرة والقبيلة وكخطوة تحسب بميزان الذهب، لأن الثمر يعرف بشجره.
ومن هنا ولدت تلك الحكمة المتوارثة التي اختصرت فلسفة الوراثة في كلمات محدودة تخير الخال
يأتيك الولد.
ارسال الخبر الى: