سام برس بورصة الأيام

19 مشاهدة

بقلم/ محمود عبد الراضى
بين ياء اليأس وألف الأمل، تكمن حكاية الإنسان مع الحياة، رحلة تبدأ بدمعة وتنتهي ببسمة لمن أدرك أن القيد مهما اشتد فلا بد له من انكسار.
لا تيأسوا من روح الله، فاليأس هو العدو الذي يسرق بريق العيون قبل أن يسرق العزيمة من القلوب، وهو الجدار الذي نبنيه بأيدينا حين ننسى أن الله يخبئ لنا وراء الغيب ما لا تدركه أبصارنا القاصرة.
إن الحياة ليست خطاً مستقيماً من الهزائم، بل هي دوائر ومداولات، فمن يبيت اليوم في ضيق، قد يصحو غداً على سعة، لأن الله الذي خلق الليل والنهار جعل مع كل عسر يسراً، يداوي به جراح العابرين في دروب الصبر.
ولنا في قصة يوسف عليه السلام عبرة تقطع دابر القنوط وتخرس ألسنة التشاؤم، تأمل تلك الرحلة العجيبة التي بدأت بغدر الإخوة وإلقاء في غيابات الجب المظلم، حيث لا صوت إلا الصدى ولا رفيق إلا الوحشة، لكن يد القدر كانت تخط في صمت طريقاً مغايراً، فمن البئر إلى الرق، ومن السجن إلى سدة الحكم على خزائن الأرض.
يوسف الذي فارق أباه طفلاً باكياً، عاد إليه ملكاً هادياً، ليعلمنا أن روح الله لا تترك المؤمن في منتصف الطريق، وأن الله يداول الأيام بين الناس ليختبر الصبر ويصقل المعادن، فمن رضي فله الرضا، ومن يئس فقد فاته حظه من اليقين.
تفاءلوا بالخير تجدوه، فالتفاؤل ليس مجرد كلمة تُقال، بل هو حال يُعاش، وهو استشراف لنور الشمس والظلام لا يزال يلف الأركان.
إنها دعوة لترميم القلوب المتعبة، وتذكير بأن الذي أخرج يوسف من الجب، وأعاد ليعقوب بصره، قادر على أن يخرجك من ضيقك إلى أوسع الفضاءات.
لا تسمحوا لليأس أن يسلبكم ريموت إحساسكم أو يحيل نهاركم ليلاً، فالحياة مداولات، والأيام تقلب صفحاتها بين الشدة والرخاء، والذكي هو من يقرأ ما بين السطور، ويوقن أن تدبير الخالق يفوق بجماله كل تصورات المخلوقين.
اجعل من قصة يوسف درعك في مواجهة العواصف، وردد في قلبك أن الله الذي يداول الأيام لن يتركك

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح