سام برس براءة في مرمى النار

31 مشاهدة

بقلم / عادل حويس
ليس في الحروب منتصر حقيقي فكل رصاصة تطلق تحمل معها هزيمة جديدة للإنسانية وكل مدينة تقصف لا تفقد حجارتها فحسب بل تفقد شيئا من روحها.
غير أن الخسارة الأكثر فداحة لا تقاس بعدد الأبنية المنهارة أو الخرائط التي يعاد رسمها وإنما تقاس بعيون الأطفال التي تنطفئ فيها الدهشة وبالقلوب الصغيرة التي تتعلم الخوف قبل أن تتعلم القراءة وبالأحلام التي تدفن تحت الأنقاض قبل أن ترى النور.
هناك في قلب المأساة تقف الطفولة وحيدة في مواجهة آلة الحرب لا تحمل سوى براءتها بينما تتساقط من حولها كل معاني العدالة والرحمة
الطفل لا يعرف الحدود السياسية ولا يفهم خرائط النفوذ ولا يدرك حسابات المصالح الدولية
عالمه أكثر بساطة من كل ذلك بيت دافئ ومدرسة تفتح له أبواب المعرفة وأم تضمه كل مساء وأب يزرع في قلبه الطمأنينة وساحة صغيرة يركض فيها خلف كرة أو فراشة لكن الحرب تقتحم هذا العالم بلا استئذان وتنتزع منه تفاصيله الجميلة واحدة تلو الأخرى حتى يصبح الخوف جزءا من يومياته ويغدو البكاء لغة مألوفة أكثر من الضحك.
إن أكثر ما يثير الأسى أن الطفل لا يكون طرفا في الصراع ومع ذلك يتحمل النصيب الأكبر من تبعاته فهو أول من يفقد الأمن وأول من يحرم من التعليم وأول من يتذوق مرارة الجوع والنزوح واليتم وآخر من يجد من يصغي إلى ألمه وبينما يتجادل الكبار حول شرعية الحرب أو أهدافها أو نتائجها يكون الطفل قد دفع الثمن كاملا من عمره وصحته ونفسيته ومستقبله دون أن يستشار أو يمنح فرصة للاختيار.
ولأن الحرب لا تكتفي بإزهاق الأرواح فإنها تمارس فعلا أكثر قسوة يتمثل في اغتيال الطفولة ذاتها.
فالطفل الذي كان من المفترض أن يحفظ الأناشيد المدرسية يجد نفسه يحفظ أماكن الملاجئ والذي كان ينتظر عطلة نهاية الأسبوع ليخرج مع أصدقائه بات ينتظر هدنة قصيرة ليخرج من مخبئه بحثا عن الماء أو الخبز تتغير المفاهيم وتختل الأولويات ويصبح البقاء على قيد الحياة إنجازا يوميا بينما تتراجع الأحلام

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح