سام برس ايران بين مكاسب الردع وتوازن الخليج

بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
يرتكز الرهان الايراني على استهداف محيطه الاقليمي على فرضية ان نقل الضغط الى خارج الحدود يخفف من كلفته الداخلية ويمنح طهران اوراق تفاوض اقوى غير ان هذا النهج يكشف في الوقت ذاته عن حدود القدرة على التحكم بمسارات التصعيد خاصة في بيئة اقليمية مترابطة تتأثر فيها الدول بشكل متبادل باي اضطراب في الامن والاستقرار
من الناحية العملياتية استطاعت ايران عبر هذا الرهان ان تثبت قدرتها على الوصول الى عمق محيطها الاقليمي وفرض معادلة ردع غير مباشرة مستفيدة من الصواريخ والطائرات المسيرة وشبكات الحلفاء وهو ما منحها مكسبا سياسيا يتمثل في تحسين موقعها التفاوضي واظهار نفسها كفاعل لا يمكن تجاوزه في اي ترتيبات امنية اقليمية.
غير ان هذه المكاسب تظل نسبية ومقيدة بسقف القدرة على تحمل الردود المضادة اذ ان استهداف البنية الحيوية في دول الخليج لم يؤد الى اضعاف هذه الدول بقدر ما دفعها الى تعزيز تماسكها الداخلي وتوسيع شراكاتها الدفاعية وهو ما يقلص تدريجيا من فعالية الادوات الايرانية ويحول الضغط الى اتجاه معاكس يهدد بتطويق ايران استراتيجيا.
وفي هذا السياق تبرز اهمية الموقف اليمني بوصفه جزءا من معادلة الامن الاقليمي حيث ان استقرار اليمن وانحيازه لمحيطه الخليجي يسهم في تقليص استخدام الجغرافيا اليمنية كمنصة ضغط كما ان ذلك يعزز فرص استعادة الدولة ويحد من توظيف الصراع داخليا في خدمة اجندات اقليمية وهو ما ينعكس ايجابا على امن المنطقة ككل.
كما يضع هذا المسار انصار الله امام تحديات متزايدة حيث ان استمرار الانخراط في التصعيد الخارجي قد يعرضهم لخسائر عسكرية وضغوط سياسية واقتصادية متصاعدة ويزيد من عزلتهم في وقت تتراجع فيه قدرة ايران على دعم هذا النمط من التحرك في ظل التفاهمات الجديدة.
اما اتفاق وقف اطلاق النار بين ايران والولايات المتحدة الذي تم التواصل اليه بجهود باكستانية فيمثل تحولا مهما اذ يمنح طهران مكسبا يتمثل في تجنب مواجهة مباشرة مكلفة وفتح نافذة لاعادة ترتيب اولوياتها كما يهيئ المجال لمرحلة اعادة تقييم للعلاقة مع
ارسال الخبر الى: