سام برس انطفاء عدسة الفرح وداعا علي شاهر

26 مشاهدة

بقلم/ عادل عبدالله حويس
حين تنطفئ عين كانت ترى الحياة من زاوية الضوء والشغف تبهت الألوان في الذاكرة الجمعية ويغدو المشهد الرياضي أكثر شحوبا وصمتا.
برحيل المصور الرياضي القدير علي شاهر لا تفقد الصحافة اليمنية مجرد فوتوغرافي متمرس بل تفقد عين الميدان التي صاغت على مدى عقود حكايات النصر والانكسار ووثقت تاريخا حيا من اللحظات التي لا تتكرر لتتحول اليوم صوره التي ملأت صدر الصفحات إلى شواهد وفاء تروي قصة رجل نذر عمره لمطاردة الفرح في الملاعب ثم غادر في صمت موجع بعد رحلة كفاح مريرة مع المرض.
لقد كان الراحل حالة استثنائية في الوسط الإعلامي ذلك المشاكس النبيل صاحب الابتسامة الدائمة والروح الخفيفة التي كانت تبدد تعب المسافات وضغط التغطيات.
لم يكن علي شاهر يقف خلف العدسة كمتفرج عابر بل كان جزءا من روح اللعبة يتنفس إيقاع المدرجات ويلتقط بحدسه المرهف عرق اللاعبين ودهشة الأهداف وألق الجماهير.
غرس بصمته في أرشيف الإعلام الرياضي اليمني فكان مرجعا وذاكرة بصرية ثرية غذت الصحف والمجلات الرياضية بعصارة جهده واحترافيته العالية حتى استحق أن يكون رمزا لا ينسى من رموز التوثيق الرياضي في اليمن.
غير أن مرارة الرحيل اليوم لا تنبع فقط من فقدان القامة المهنية بل تمتزج بغصة إنسانية عميقة واعتراف صادم بالتقصير يعتصر قلوب زملائه ومحبيه.
لقد خاض شاهر معركته الأخيرة مع المرض بصبر الفرسان لكنه عاشها في ظل خذلان وجفاء طالما واجهه المبدعون حين تنهكهم أجسادهم إذ ترك يصارع ألمه في العاصمة صنعاء محاطا بقلة من الأوفياء ليشهد الوسط الرياضي والإعلامي لحظة مكاشفة قاسية عنوانها الحزن والندم على صوت لم يسمع في حينه وألم لم يجبر في وقته.
تغيب اليوم عدسة علي شاهر ويبقى الكادر الرياضي بعده فارغا إلا من أثره تاركا إرثا من المحبة النقية وسيرة مهنية ستظل محفورة في ذاكرة كل من جاوره في الملاعب أو تصفح عملا يحمل توقيعه.
إن رحيله ليس مجرد ختام لمسيرة مصور كبير بل هو درس إنساني بليغ حول قيمة الوفاء لأولئك الذين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح