سام برس اليمن ومآلات الصراع الدولي الجديد

بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
تشهد البيئة الدولية في السنوات الاخيرة تحولا عميقا يعكس انتقال العالم من نظام دولي قائم على التوازنات المستقرة نسبيا الى حالة من السيولة الاستراتيجية حيث تتداخل الحروب الكبرى مع النزاعات الاقليمية بصورة غير مسبوقة وفي هذا السياق تبرز المقارنة بين حرب روسيا واوكرانيا والحرب التي تقودها الولايات المتحدة واسرائيل ضد ايران بوصفها مدخلا لفهم طبيعة التحالفات الجديدة ومخاطرها على بنية النظام العالمي فالحرب في اوكرانيا تمثل صداما تقليديا على الجغرافيا والسيادة داخل الفضاء الاوروبي لكنها تحولت سريعا الى ساحة اختبار لقدرة الغرب على احتواء روسيا عبر تحالف مؤسسي تقوده الولايات المتحدة داخل اطار الناتو في حين تعكس المواجهة مع ايران نمطا مختلفا من الحروب يقوم على الضربات المركزة والتحالفات المرنة والردع الوقائي مع قابلية عالية للتوسع الاقليمي السريع
ويكشف تحليل نوع التحالفات في الحربين عن اختلاف في الشكل ووحدة في الهدف ففي الحالة الاوكرانية نشهد تحالفا غربيا منظما يعتمد على الدعم العسكري والاقتصادي والاستخباراتي طويل الامد دون الانخراط المباشر في القتال بينما في الحرب على ايران يظهر تحالف اكثر اندماجا بين الولايات المتحدة واسرائيل مع انخراط متفاوت لبعض القوى الاقليمية في مستويات الدعم السياسي واللوجستي والامني وهو ما يجعل هذا التحالف اقرب الى تحالف عملياتي سريع الحركة يستهدف تغيير موازين القوة في فترة زمنية قصيرة وليس فقط احتواء الخصم على المدى الطويل وهذا التحول يعكس انتقالا من منطق الردع التقليدي الى منطق الضربات الاستباقية واعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية بالقوة
اما من حيث المخاطر فان الحرب الروسية الاوكرانية تمثل تهديدا مباشرا لبنية الامن الاوروبي ولمعادلات الردع النووي ولثبات الحدود الدولية بينما تمثل الحرب على ايران تهديدا اكثر تعقيدا للاقتصاد العالمي وامن الطاقة والممرات البحرية حيث يرتبط الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل مباشر بهذه المواجهة وهو ما يجعل اي تصعيد عسكري واسعا قابلا لزعزعة اسواق النفط والغاز ورفع مستويات التضخم عالميا وتهديد سلاسل الامداد الدولية كما ان استهداف البنية التحتية الحيوية في كلا الحربين يفتح الباب
ارسال الخبر الى: