سام برس اليمن بين عبث السلطة وانهيار المسؤولية

بقلم/ الدكتور /علي أحمد الديلمي
في اليمن لم تعد الازمة مجرد حرب طويلة او انقسام سياسي بل تحولت الى حالة استنزاف شامل للدولة والمجتمع حيث يتواصل الفساد كمنظومة حكم لا كحالات فردية وتدار مؤسسات الدولة بمنطق الغنيمة لا بمنطق المسؤولية فيما يجري الدفع بعديمي الخبرة الى مواقع القرار ليس على اساس الكفاءة بل وفق الولاءات والقرابة والمحسوبية حتى غدت المناصب العامة امتدادا لشبكات المصالح الخاصة لا ادوات لخدمة الناس وحماية ما تبقى من مؤسسات الدولة
وفي الفترة الاخيرة تصاعدت بصورة لافتة قرارات التعيين في مناصب سياسية وعسكرية ودبلوماسية ومدنية حساسة دون اي اعتبار لمعايير مؤسسية او قواعد قانونية ناظمة لشغل الوظائف العامة اذ بدت كثير من هذه التعيينات قائمة على المحاباة والمحسوبية والمناطقية وتغليب الاعتبارات الشخصية والفئوية على مقتضيات الكفاءة والخبرة والاستحقاق وهو ما ينافي ابسط القواعد التي يفترض ان تقوم عليها الدولة الحديثة ويكشف حجم التراجع الذي اصاب مفهوم الخدمة العامة وتحول الوظيفة من تكليف وطني الى امتياز خاص يوزع ضمن شبكات النفوذ
وفي ظل هذا الواقع تتسع ظاهرة تعيين الاقارب والاصحاب وابناء المناطق في مفاصل الادارة والمال والتمثيل العام بما يعمق الانقسام ويقوض ما تبقى من الثقة بفكرة الدولة الجامعة فالمواقع الحساسة لم تعد تسند لمن يملك القدرة والرؤية بل لمن يملك النفوذ والعلاقة الامر الذي اسهم في شلل الاداء وتفشي الفوضى واستمرار العبث بالموارد العامة بينما يعيش المواطن تحت وطأة الجوع والحرمان وانهيار الخدمات وكأن معاناة الناس لم تعد تمثل اولوية لاحد
والاخطر من ذلك ان غياب القيادات القادرة على انتشال البلد من هذا المأزق جعل الازمة تبدو وكأنها قدر دائم لا مشروع للخروج منه فبدلا من ظهور نخب تمتلك حسا وطنيا ورؤية انقاذية يستمر تدوير الوجوه ذاتها التي ارتبطت بالفشل او الصمت او التواطؤ فيما تتراجع فكرة المسؤولية الوطنية لصالح حسابات ضيقة ومراكز نفوذ تتقاسم ما تبقى من الدولة فيما الشعب يترك وحيدا في مواجهة الانهيار دون افق واضح او مشروع يبعث على الامل
ان ما
ارسال الخبر الى: