سام برس في اليمن العيد عيد العافية

بقلم/ يحيى محمد القحطاني
في زمن كان اليمن فيه بخير، كانت الأعياد تُقرأ من تكبيرات المساجد ورائحة البخور وصرير أصوات البيوت التي تفتح لإستقبال المهنئين والمعودين، كانت الأعيادُ فيها مواسمَ فرحٍ لا تُؤجَّل، ومواكبَ بهجةٍ لا تنقطع، الكعك يُخبز في التنور أو الطبون.
كان الفقير والغني يلتقيان في مشهد العيد الذي يجمع الكل تحت سماء الفرح، واليوم صار العيدُ يُقاسُ بمقدار العافية… لا بمقدار المال.
صار اليمني إذا أقبل العيد لا يسأل: ماذا سنشتري؟ بل يسأل: هل نحن بخير؟ هل بقي فينا متسعٌ للفرح؟
كانوا يقولون لنا: “العيد سعادة”… وكبرنا لنكتشف أن السعادة التي وُصفت لنا تحولت إلى جمرة في القلوب. ووجوهًا مُتعبة، وأطفال تحولت فرحتهم بالثياب الجديدة إلى بكائهم وهم يرون آباءهم عاجزين عن تلبية أبسط الإحتياجات،
رأينا حروبًا تأكل الأعمار، وحصارًا يضيق ألأنفاس، وفقرًا يطرق كل باب، ومرضًا يتسلل بصمت، وأموات إلى المقابر يوميًا، ورواتب غابت حتى صار ذكرها كالحلم البعيد.
كان آباؤنا يستقبلون العيد بالذبح والكرم، يطرقون أبواب الفقراء قبل أن تُطرق أبوابهم، يوسّعون على أهليهم، ويجعلون من العيد مناسبةً لردّ الجميل وصلة الرحم.
أما اليوم… فقد انقلب المشهد.
جيوبٌ خاوية، وأحلامٌ مؤجلة، وواقعٌ يفرض على الناس أن يحسبوا خطواتهم قبل أن يمدّوا أيديهم.
حتى من بقي في يده شيءٌ من المال، صار يُمسكه بحذر، كأنما يخشى عليه من الفناء، لأن القادم مجهول، والغد لا يُؤتمن.
ومع ذلك… لم ينطفئ العيد تمامًا.
ففي زحام هذا الألم، وُلدت طرقٌ جديدة للتواصل، كأنها محاولة عنيدة من الحياة لتقول: “لا يزال فيكم أيها اليمنيون نبض”.
لم تعد الزيارات كما كانت، عصائر ولوز وزبيب وشوكلاته وعود وبخور، نتيجة الظروف الصعبة التي يمر بها اليمنيون، لكن الصوت يصل، والصورة تُطمئن، والمعايدة تعبر المسافات بلا كلفة تُذكر. وكأنك في بيتهم، وأنت في بيتك.
صارت “المعايدة” تختصر طريقًا طويلًا، وتخفف عبئًا ثقيلًا، وتمنح الفقير كرامةً حين لا يُحرج بزيارة لا يملك لها حق الضيافة.
وكأن من أبتكر هذه الوسائل أدرك مقدمًا بان حالت المواطن
ارسال الخبر الى: