سام برس القيامة المؤجلة غزة المقبرة التي ما زالت تتنفس

51 مشاهدة

بقلم/ الدكتور حسن العاصي
ليس كل الحزن يُرى بالعين، فبعضه يختبئ في زوايا البيوت الموحشة، وفي الأسرة التي غاب عنها أصحابها، وفي الأطباق التي بقيت على الموائد تنتظر من لن يعودوا إليها أبداً. هناك، حيث تتكئ الأرواح على ما تبقى لها من صبر، وحيث ينام التعب في عيون الأمهات ولا ينام الوجع في قلوبهن، تتراكم الخسارات فوق الخسارات حتى يصبح الفقد جزءاً من تفاصيل اليوم العادي. هناك من يفتح عينيه كل صباح ليكتشف أن شخصاً آخر صار ذكرى، وأن حلماً آخر انطفأ، وأن صفحة جديدة من الحزن قد كُتبت على جدار القلب. وحين يبلغ الألم هذا الحد، لا يعود البكاء كافياً لوصف ما يحدث، ولا تكفي الكلمات لحمل هذا القدر الهائل من الوجع الإنساني الذي يئن تحت ثقله البشر والحجارة والذكريات.
غزة... حين يصبح الحزن عنواناً لوطن كامل
في هذا الركن الصغير من العالم، حيث تتعانق السماء مع البحر، تقف غزة اليوم مثقلةً بالوجع، كأمٍ أنهكها البكاء حتى جفّت دموعها ولم يجفّ حزنها. هناك، لا يستيقظ الناس على أصوات الحياة كما يفعل الآخرون، بل على قلقٍ دائم يسكن القلوب، وعلى خوفٍ ينام مع الأطفال ويصحو معهم.
هناك أمهات ينتظرن أبناءً لن يعودوا، وآباء يحملون فوق ظهورهم أوزاناً من العجز لا تقوى الجبال على حملها، وأطفال ينامون وهم يعانقون الخوف بدلاً من الدمى. هناك قلوب أنهكها الانتظار، وأرواح لم تعد تطلب الكثير من الحياة سوى يومٍ واحد لا يمتلئ بالفراق.
غزة ليست مجرد مكان على الخريطة، بل حكاية شعب يوقظ العالم كل يوم بأسئلته الثقيلة عن العدالة والرحمة والإنسانية. في أزقتها تختبئ آلاف القصص التي لم تُكتب، ووراء كل نافذة حكاية قلبٍ ينتظر الأمان، ووراء كل باب حلمٌ صغير يحاول النجاة من ركام الألم.
في غزة، لم يعد الناس يعدّون الأيام كما يفعل البشر في بقية العالم، بل يعدّون الغائبين، ويحصون ما تراكم في قلوبهم من أوجاعٍ وذكرياتٍ وفقدٍ لا ينتهي.
هناك، كل صباح يحمل اسماً جديداً إلى قائمة الفقد، وكل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح