سام برس القات في اليمن يلتهم الوقت والمستقبل

بقلم/ يحيى محمد القحطاني
حين يلتهم القات وقت اليمنيين ومالهم وطاقتهم، فإنه لا يستهلك حاضر اليمن فحسب، بل يهدد مستقبله أيضًا. فقد تجاوز كونه عادة اجتماعية ليصبح نمط حياة يستهلك ساعات العمل ودخل الأسر والمياه والأرض، ويزاحم التعليم والإنتاج والاستثمار، حتى أصبح جزءًا من معادلة تستنزف موارد اليمن وطاقاته على حساب نهضته ومستقبله.
فبينما تتسابق الأمم، مسلمها وكافرها، لبناء الجامعات والمصانع ومراكز البحث العلمي، ينشغل اليمنيون ببناء أسواق نموذجية وحديثة للقات في صنعاء ومراكز المحافظات، حتى أصبح افتتاح سوق جديد إنجازًا يُحتفى به، فيما يتراجع التعليم والصناعة وتتقلص فرص العمل. إنها مفارقة مؤلمة تكشف اختلال الأولويات.
لقد ابتلع القات جزءًا كبيرًا من دخل الأسر، حتى أصبح ملايين اليمنيين يعملون طوال النهار لينفقوا ثمرة جهدهم في ساعات قليلة من التخزين. ولو وُجه جزء من هذه الأموال إلى التعليم والاستثمار والمشاريع الصغيرة، لكان أثرها أعظم على حياة الناس ومستقبل البلاد.
حتى التعليم لم يسلم من أثره؛ فكثير من الطلاب يصلون إلى جامعاتهم مرهقين وضعيفي التركيز بسبب سهر الليالي في جلسات القات، مما ينعكس سلبًا على تحصيلهم العلمي، وقد يؤدي إلى الرسوب في نهاية العام الدراسي. ولم يتوقف أثره عند ذلك، بل تسلل إلى بعض الممارسات الإدارية، فأصبح يُقدَّم أحيانًا في صورة هدية، بينما هو في حقيقته رشوة لتمرير معاملات مخالفة للقانون.
ولم يقتصر ضرره على الإنسان، بل امتد إلى الأرض والمياه؛ فتوسعت زراعته على حساب البن والمحاصيل الغذائية، واستنزفت كميات هائلة من المياه الجوفية في بلد يعاني شحًا حادًا فيها. إنها مفارقة مؤلمة أن تُستنزف ثروة اليمن المائية في زراعة محصول لا يسهم في الأمن الغذائي ولا يخدم الاقتصاد الوطني.
لكن الخسارة الأكبر هي الوقت؛ فالأمم تبني مستقبلها بالعمل والإبداع، بينما يهدر اليمن ملايين الساعات في عادة لا تنتج علمًا ولا صناعة ولا تنمية.
ولا يمكن بناء دولة حديثة في مجتمع تنتشر فيه دكاكين القات أكثر من المدارس والمكتبات والصيدليات، بينما تتراجع قيمة العمل ويتقدم الاستهلاك على الإنتاج.
إن اليمن لا يحتاج
ارسال الخبر الى: