سام الغباري أين كان الجيش
حين رأيتهم يتعربشون على أسوار مبنى محافظ ذمار، كان اللواء العمري، رعاه الله، غائبًا، رمى استقالته في وجه كل المتحولين، ورفض إجابة مسؤول كبير، وشتمه على الهاتف. كان المشهد صادما إلى حدّ لا يُصدّق: حفنة من المراهقين والبلطجية، في معاوز وشيلان قديمة ممزقة، يتسلقون سور المبنى بأيديهم، ويحاولون اقتحامه. ما كانوا جيشا، ولا قوة نظامية، ولا يملكون في أجسادهم النحيلة ولا في سلاحهم البدائي ما يبرر ذلك الخوف الذي جمد على وجوه رجال الدولة من حولي. كان بجواري ثلاثة من كبار المسؤولين الأمنيين في المحافظة، ثم تذكرت الرابع.
كان العميد عبدالكريم العديني، مدير أمن المحافظة، على كتفيه وصدره ذلك الكمّ الهائل من النجوم والنياشين التي تلمع تحت الشمس، يرتدي الزيّ الأخضر الخاص بإدارة الأمن، ويملك سيارة وخمسة أطقم، وتحت إمرته أكثر من عشرين قسما وإدارة أمن في مديريات المحافظة. وكان هناك العميد محمد الحدي، مدير مباحث ذمار، والعميد عصام الغيلي، قائد شرطة النجدة، والمقدم خالد أنعم، مدير مرور ذمار. هؤلاء، على الورق، قادرون على اعتقال من يريدون، وسجن من يريدون، وفرض هيبة الدولة على كل من يخرج عن القانون. التفتّ إلى مدير الأمن وقلت له: احبسهم يا فندم. فغمز لي.
كانت غمزة تحمل معنى ما فهمته يومها، أو لعلي فهمته لكني ما أردت أن أصدّقه. قلت له والدهشة تخنقني: هؤلاء يتعربشون على مبنى المحافظ! لكنه ظل يتلفّت يمينا وشمالا، يضحك، ويسخر مني كطفل لا يدرك شيئا مما يجري، كما لو أن ثمة لعبة أكبر من كل هذا المشهد الذي تراه عيناي. ثم استدعاني محافظ ذمار يومها، حمود عباد. كان يبتسم لي ابتسامة فيها تحذير مبطّن، يتحدث بنبرة من ينبّهك إلى ما لا تعرف، يقول إن هؤلاء ليسوا علي عبدالله صالح حتى أكتب عليهم كما أكتب، وإن الأمر مختلف هذه المرة، وإن هناك توجيهات، وإنه ليس معهم. كان يقول كلاما في حضوري، وكلاما آخر في غيابي.
وفي تلك الأيام، وقع صديق مقرّب جدا إليّ قيد الاختطاف والسجن لدى الغزاة
ارسال الخبر الى: