سام برس العراق وصراع لا ينتهي

بقلم/ د.مصطفى الفقي
إن حاضرة العباسيين هي ملتقى أطراف الحضارة العربية الإسلامية، وفيها عاصمة الرشيد، وعلى أرضها تبلورت حضارة بلاد ما بين النهرين وتمكنت دولة الرافدين، فالعراق حارس البوابة الشرقية للدولة العربية الكبرى، وريث تلك السبيكة المتميزة من التنوع في الأصول العرقية والجذور التاريخية، لذلك فهو قطر عربي أصيل ووافد في الوقت ذاته، لأنه كيان كبير يمثل إضافة متميزة لأمته العربية بتاريخه العريق ومظاهره الجغرافية والسياسية التي تجعله في غرب آسيا مطلاً على وسطها، بل وتجعله أيضاً دولة شرق أوسطية تتاخم حدود الشام وتركيا.
والعراقيون شعب عربي أبي وريث الحضارات الكبرى، وما من مفكر أو عالم عربي إسلامي إلا وعاش في العراق أو مر بها، ودفع ذلك البلد الكبير فاتورة التعددية التي يحظى بها والتنوع الذي يميزه، فاحتك بشعوب آسيا الوسطى والجنوبية، وعرف هجمات المغول وحروب التتار، وكان شريكاً فاعلاً في الحفاظ على عروبة الجناح الشرقي للكيان العربي الكبير، واحتوى العرب والأكراد والطوائف الدينية التي تمتد بعض جذورها إلى ما قبل الإسلام. كذا ظل العراق مركزاً للتعايش المشترك بين أكبر فصيلين دينيين تحت المظلة الإسلامية الواحدة، وأعني بهما أهل السنة وأتباع الشيعة، وقد حدث ذلك في انسجام كامل وانصهار فريد.
أتذكر أنني عندما كنت سفيراً لمصر لدى النمسا منذ 30 عاماً أن ربطتني صداقة بزميلي السفير العراقى لدى فيينا، وعن لي أن أسأله ذات مرة عن موقف العرب الشيعة من الحرب العراقية – الإيرانية، فأجابني السفير بلا تردد لقد حاربنا أعداء الوطن لأننا عراقيون، بصرف النظر عن المذاهب والنحل والطوائف، ثم أضاف ولعلي قلت لك من قبل إنني كنت معاون رئيس الأركان في الجيش العراقي في الأعوام الأخيرة لتلك الحرب الضروس، التي استمرت أكثر من ثمانية أعوام، ولعلك لا تعلم إلى الآن أننى عراقي شيعي، وانتمائي للعراق يسبق أى انتماء آخر، فبلدنا متجانس في النهاية على رغم الخلافات والاختلافات التي عرفها تاريخه الطويل.
ولعل تلك الفرادة وذلك التنوع هما جزء من شخصية العراق المتميزة حتى في إطار أمته العربية. وبينما
ارسال الخبر الى: