سام برس الخوف من الرابحين والخوف على الخاسرين

بقلم/ رفيق خوري
حرب إیران مثل صواريخها: متعددة الرؤوس وعنقودية. لا هي تدور فقط بين طرفيها الأميركي والإسرائيلي من جهة والإيراني من جهة أخرى، على رغم استياء الرئيس دونالد ترمب من الجبناء في أوروبا والناتو، ولا من النفي الروسي والصيني لتقديم أية معلومات أو مساعدات إلى إيران، ولا تأثيرها يقتصر على جغرافية الحرب، لأن شظاياها السياسية والاقتصادية تنتشر في المنطقة والعالم، ولا المفكرون الإيرانيون المعارضون للنظام في الخارج يؤيدون الحرب أو يرون فيها سوى ما يضر بالشعب الإيراني، بصرف النظر عن النظام، فالدكتور حميد دباشي أستاذ الدراسات الإيرانية والأدب المقارن في جامعة كولومبيا ومؤلف کتاب إيران بلا حدود، يرى أن هدف أميركا وإسرائيل ليس تحرير الإيرانيين بل إجبارهم على الخضوع المطلق، كذلك تعطيل الانفتاح على الثقافة العالمية بفعل القمع وإغلاق عقل النظام يعزز النزعات الانفصالية.
والمفكر عبدالكريم سروش يقول إن أخطر ما يهدد المجتمع الإيراني ليس الحرب من الخارج، بل قمع المستبدين في الداخل للأصوات، وهو يدعو المرشد إلى فتح البلاد للنقد العلني وربط الحرية والمساءلة والعدالة. والمفارقات ترافق الحرب، فليس هناك حرب يخرج منها الطرفان منتصرين، لكن ترمب يدعي أنه انتصر ومحا إيران من على الخارطة ونتنياهو يعلن الانتصار، والحرس الثوري يسجل انتصاره. ترمب يطلب من طهران إعلان الاستسلام التام والبيان الصادر عن المرشد الجديد مجتبى خامنئي المصاب الذي لم يظهر بعد، يطلب من أميرکا إعلان الهزيمة الكاملة وطلب العفو ودفع التعويضات. والبخار الذي يصعد عادة في رأس ترمب صاحب المبالغات المضحكة، يصعد بصورة كثيفة جداً في رأس نتنياهو الذي اعتبر أن إسرائيل الدولة العظمى الإقليمية، صارت دولة عظمى دولية إلى جانب أميرکا. أميركا وإسرائيل تقولان إن سماء إيران صارت مفتوحة أمام طائراتهما، والحرس الثوري يقول إن سماء إسرائيل صارت حرة أمامه، لكن التدمير الأميركي لكل شيء في إيران مستمر، والصواريخ الإيرانية تسقط بغزارة على إسرائيل ودول الخليج.
وليس هناك بالطبع حرب يخسرها الطرفان، لكن دولاً وقوى عدة في المنطقة والعالم تتمنى أن يخسر الطرفان، لماذا؟ لأن انتصاراً أميركياً
ارسال الخبر الى: