سام برس الحالة الطبيعية للشرق الأوسط

بقلم/ د. عبد المنعم سعيد
كان المثال دائماً، وأنا أراقب أحداث الشرق الأوسط، والعالم العربي، هو متابعة الدول الأوروبية، وبعض الدول الآسيوية المثالية، مثل اليابان، حيث عرفت الأولى حروباً عالمية، والثانية أفاقت بسرعة بعد ضربها بالقنابل الذرية. السؤال لم يكن؛ كيف جرى التغلب على الهزيمة، وأحياناً التدمير الهائل؟ وإنما كيف تم تجاوزها لكي لا تتكرر الحرب مرة أخرى؟! الثابت أنه أثناء فترة الحرب والصراع كان يوجد من يفكر فيما سوف يحدث بعدها؛ وهو ما حدث في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها، وفي آسيا بعد الحرب الفيتنامية التي كانت شاملة لجنوب شرقي آسيا بأكمله.
آخر التجارب الكبرى جاءت بعد انتهاء الحرب الباردة، حينما انهار الاتحاد السوفياتي، وتتابع دخول الجمهوريات المنشقة إلى الاتحاد الأوروبي. كان ذلك هو الوقت الذي جرت فيه بعثات مؤسسة الأهرام الصحافية لكي تنظر في عملية التحول الهائلة التي تجري.
فاجأني الرئيس التشيكي فاتسلاف كلاوس، عندما قال إن أعظم إنجازات بلاده هي أنها أصبحت «دولة أوروبية طبيعية». لم يكن ما يتحدث عنه هو ارتفاع متوسط دخل الفرد، أو ارتفاع العمر المتوقع عند الميلاد، أو عدد المبتكرات الإنتاجية التي أضافتها جمهورية التشيك إلى الصناعة في العالم، حتى؛ كيف تمت عملية فصل سلوفاكيا عن الدولة (تشيكوسلوفاكيا) دون حرب أهلية؟ أو كيف انتهى الأمر بهما معاً متحدين مرة أخرى في إطار الاتحاد الأوروبي؟ فما جاء على لسان الرجل؛ كان أن بلاده أصبحت مثل كل الدول الأوروبية الأخرى ديمقراطية ومتقدمة وصناعية وحديثة، وتخضع لكل القواعد والنظم المتعلقة بالتطور والتغيير، أو دورات الانكماش والتوسع، حتى النكسات أحياناً، التي تتعرض لها الدول الرأسمالية في العموم.
وبالطبع، كنت أعرف أن ذلك لم يحدث بطريقة تطوعية كاملة، فقد كان على دولة الرجل أن تمرّ بعملية تشكيل خلال عملية اكتسابها عضوية الاتحاد الأوروبي، حيث لا تدخل أي دولة ما لم تفِ بمجموعة من القواعد والمعايير التي تم الاتفاق عليها من قبل، وتحدد قواعد الدخول والخروج من السوق، ونسب العجز في الموازنات العامة، وأساليب وأدوات فرض الضرائب والرسوم
ارسال الخبر الى: