سام برس الثمن المجتمعي لغياب التأهيل المهني

45 مشاهدة

بقلم/ طلال أبوغزاله
تعكس الفجوة الآخذة في الاتساع بين التجربة الدولية والتجربة في العالم العربي في قطاع العمل المهني واليدوي أزمة أكبر من مجرد نقص في المهارات أو تفاوت في مستوى الخدمات.
المسألة مرتبطة بنظرتنا نفسها إلى هذا النوع من العمل، وبالطريقة التي تعاملنا بها معه طوال عقود وربما منذ أكثر من ذلك، وشتان بين مفهوم الحرفة في العالم المتقدم وصورتها الانطباعية في مجتمعاتنا إذ نشأت المهن اليدوية في معظم دولنا بطريقة رثة، قامت على تدوير الجهل ونقل الأخطاء بالتوارث البصري، في غياب تام لأي معايير تقويمية أو تأهيل مؤسسي.
صورة المهني في العالم المتقدم تختلف جذرياً عن صورتها في مجتمعاتنا؛ فهي هناك تأتي ضمن مسار أكاديمي محدد، هناك تعليم وتدريب، وشهادات، ورخص، ومعايير واضحة، ومسؤولية قانونية، وتخصصات دقيقة.
العامل الماهر مهنة لها مكانتها وشروطها أما عندنا، فما زال جزء كبير من هذا القطاع يعمل بمنطق مختلف ، يتعلم الشاب وغالبا طفل دخل مبكرا سوق العمل نتيجة الفقر والفاقة المهنة بطريقة بدائية على يد معلم يفتقر هو نفسه للمهارة الكافية وهو للأسف يعرف في سوق العمل باسم نظام المعلم والصبي.
وللإنصاف وقد يكون البعض منهم ماهرًا فعلًا، لكن مهارته تبقى مرتبطة بخبرته الشخصية، لا بمنظومة مهنية يمكن قياسها أو التأكد من مستواها وقد تجد شخصًا يمارس مهنة منذ عشرين عامًا، لكنه لم يحصل طوال هذه السنوات على تدريب مهني منظم أو شهادة معترف بها تثبت ما يستطيع القيام به وهنا تظهر المشكلة عندما نحتاج إلى خدمة مهنية فالمواطن لا يعرف دائمًا كيف يميز بين صاحب المهنة المحترف وبين من تعلم بعض أسرارها بالممارسة والتجريب وقد يدفع ثمن التجربة من جيبه، وأحيانًا من سلامة منزله أو سيارته أو منشأته.
وحتى نكون منصفين أكثر فإن المجتمع نفسه ساهم في تكريس هذه الحالة فقد اعتدنا أن ننظر إلى الشهادة الجامعية باعتبارها طريقًا للوجاهة والمكانة، بينما ننظر إلى المهنة اليدوية باعتبارها خيارًا لمن لم يستطع إكمال تعليمه او لمن جارت عليه الايام وهذه نظرة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح