سام برس التعليم الصالح لهذا الزمان

30 مشاهدة

بقلم/ توفيق السيف
التعليم الذي نحتاج إليه هو التعليم الذي يدرب الشباب على خلق الفرص، وتحويل الخيال إلى واقع. الفرص التي نريد صناعتها ، ليست موجودة فعلاً. والواقع الذي نتحدث عنه ليس موجوداً أيضاً، في العالم المادي، بل في الخيال والتصورات الذهنية. لكن المستقبل في حقيقته هو هذا الشيء: الواقع الذي ما زال في رحم الغيب... الأشياء التي نتخيلها، لكننا لا نستطيع لمسها في هذه اللحظة. التعليم الجيد هو الذي يزرع في أعماق عقل الطالب، أن القيمة الحقيقية تكمن في هذه الأشياء المتخيلة، وأن قيمته كإنسان رهن بانشغال ذهنه كلياً، في البحث عن الطرق التي تمكنه من تحويل ذلك الخيال إلى واقع. بكلمة موجزة: التعليم الذي نحتاج إليه هو الذي يقتلع التلميذ من دائرة الماضي والحاضر، ويلقي به في المستقبل المجهول، ويناديه: إن أردت النجاة فاصنع شيئاً لم تملكه من قبل.
الفارق بين التعليم المتخلف ونظيره المتقدم، بسيط جداً وواضح. في التعليم المتخلف يجري تأسيس الحاضر على صورة الماضي. أما نظيره المتقدم فهو يفكر في مستقبل لا نعرفه ولم نره. إنه يحفر في الحاضر، كي يستنبط شيئاً مختلفاً عنه.
هذه مفارقة جدية يصعب على رواد التعليم التقليدي تخيلها؛ لأن أذهانهم تأسست على فرضية فحواها أن كل جديد، ينبغي أن ينغرس أساسه في الموروث، فيكون امتداداً لشيء سابق. وكلما زادت صلة الجديد بالقديم، تعزز الاقتناع به وتحول من أمر محتمل إلى قطعي. وأريد هنا الاستشهاد برؤية المرحوم محمد عابد الجابري، الذي رأى أن المشكلة الكبرى في الثقافة العربية، هي كون العقل العربي قياسياً. بمعنى أنه يصنع مواقفه ويصوغ معارفه الجديدة، عبر إسقاط الماضي على الحاضر، أو إلحاق الجديد بالقديم. فما تناسب مع القديم فهو محقق، وما خالفه فهو مشكوك. بل يؤكد الجابري أن الهيمنة المطلقة لمنهج القياس، ليست حدثاً عابراً أو سقطة ظرفية، بل هي بنية حاكمة على رؤيتنا للطبيعة والحياة والسياسة والدين.
وفقاً للجابري فإن مفهوم الزمن والتطور في العقل القياسي، تراجعي وليس تقدمياً، فهو يجعل الكمال في الماضي، ويعتبره

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح