سام برس البيريسترويكا الترامبية

بقلم/ عاصم السادة
لم تكن عودة ترامب للبيت الابيض مجددا نتيجة للشعبية العريضة التي يحضى بها وسط الامريكيين، وليس لان منافسته االديموقراطية هاريس غير مناسبة للفوز برئاسة الولايات المتحدة الامريكية لكونها امرأة، أو لم تنل الأصوات التي تؤهلها لقيادة البلاد، لكن ثمة أشياء تتعلق بالاقتصاد الأمريكي الذي بات مضطرباً ويعاني من أزمات حادة شبيهة بما مر به في 2008، عند صعود أوباما للرئاسة والذي حمل شعاراً we need change (نحتاج للتغيير)، وكانت مهمته هو انقاذ الوضع الاقتصادي في أمريكا، من خلال الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط وهو ما عرف بـالربيع العربي والذي نتج عنه سقوط أنظمة عربية ودخلت تلك الدول على إثر ذلك في أتون صراعات بينية على السلطة لا تزال مستمرة إلى الآن، بينما الولايات المتحدة استغلت الأوضاع المنفلتة فيها، فجاءت تحت ذرائع محاربة داعش، واحتلت أهم المناطق الغنية بالنفط وبنت قواعد عسكرية عليها، وبدأت بنهب ثرواتها بنهم غير مسبوق، بلا قيب ولا حسيب، وظلت تغذي الانقسامات بين القوى السياسية في الدول العربية، في عملية الهائية حتى لا تستقر شؤونها، ودعمت جماعات ضد أخرى، وسلحتها بالعتاد العسكري من جيوب العرب لصالح شركات الأسلحة الأمريكية، وبذلك تنفس الاقتصاد الأمريكي الصعداء.
رأت جماعات الضغط اللوبيهات أن ترامب هو المناسب لقيادة الولايات المتحدة في هذه المرحلة، لانتشالها من الوضع الاقتصادي المترهل، لاسيما وأن الصين وروسيا صارتا منافستان قويتان لأمريكا في الساحة الدولية، فأطلق ترامب شعار أمريكا أولاً، وأعلن إلغاء والانسحاب من الاتفاقيات المبرمة مع المنظمات الدولية على رأسها هيئات الأمم المتحدة وأوقف المساعدات والمنح العسكرية والعينية المقدمة من الولايات المتحدة إلى عدة دول في العالم خاصة القرن الأفريقي، وانتهج سياسة عدائية ضد المهاجرين في بلاده، وبدأ المواجهة التجارية مع دول العالم من منطلق عقد الصفقات وفرض الرسوم الجمركية عليها، في محاولة منه لخلق توازن تجاري وتقليص العجز إلى صفر، ولم يقف عند هذا الأمر بل تجاوزت طموحاته لضم كندا وغرينلاند وقناة بنما، للولايات المتحدة، واحتلال فنزويلا ودول الكاريبي لنهب نفطها وثرواتها المعدنية
ارسال الخبر الى: