سام برس البحث عن العرب في أرشيف الخذلان الكوني

41 مشاهدة

بقلم/ د. حسن حسين الرصابي
هذا التساؤل الناضح بالوجع ليس مجرد صرخة عتب عابرة، بل هو الفزورة الأكثر تعقيداً وسريالية في تاريخنا المعاصر. المفارقة الساخرة والموجعة في آن واحد، هي أن الجميع يقف في ذات الطابور، يلتفت إلى الخلف، ويصرخ بملء فيه: *أين العرب؟*.. دون أن يجرؤ أحد على النظر في المرآة ليرى أن الطابور بأكمله يتكون من هؤلاء العرب!
منذ عقود ونحن نعيش في متاهة لغوية وسياسية غريبة؛ ففي كل عاصفة تلتهم جزءاً من جسد هذه الأمة، تخرج الملايين لتسأل بنبرة استنكار تراجيدية: أين العرب؟. تصرخ غزة العزة تحت لظى حرب الإبادة الصهيونية ويُغتال قادتها الأحرار، وتُستباح بيروت ويُقتل أطفالها ونساؤها، وتمر الأعياد والمناسبات الدينية الكبرى كعيد الأضحى كأيام باهتة لا طعم لها ولا كرامة، بينما لسان حال الكثيرين يبحث عن ذلك الكائن الفضائي الخفي الذي يُدعى العرب ليأتي وينقذ الموقف!
إذا كان مئات الملايين يتبرؤون من العجز وينسبونه إلى العرب، فمن هم هؤلاء العرب إذن؟ هل هم فصيلة دم انقرضت؟ أم أنهم شعب يسكن قارة أخرى لم نكتشفها بعد؟!
انشطار العروبة.. ظاهرة صوتية وارتهان سياسي
إن الواقع المشهود يشير إلى أننا أمام انقسام حاد وفرز حقيقي في مفهوم العروبة؛ فهناك *عروبة الجغرافيا، النبض، والشعوب المغلوبة على أمرها، وهناك في المقابل *العروبة المتصهينة**؛ تلك التي انسلخت من هويتها، وقيم دينها، ومقتضيات عروبتها، واختارت بملء إرادتها أن تكون حارس بوابة أو شريكاً صامتاً للمشروع الصهيوني. يمارسون التواطؤ المفتوح، أو يلوذون بالصمت المريب، بل ويقدمون أطواق النجاة للاحتلال في أحلك ظروفه وانكساراته.
حين يمر عيد الأضحى المبارك والمجازر مستمرة، والدم العربي يسيل كالأنهار في فلسطين ولبنان، والبعض لا يتنازل حتى عن تأجيل مهرجاناته الترفيهية أو تعديل أجندته السياسية، ندرك أن العرب الذين نبحث عنهم قد تم تقسيمهم ببراعة ومكر إلى فئات:
* *عرب المدرّج:* يكتفون بالمشاهدة، والحسرة، والملامة، وإلقاء التبعة على الآخرين.
* *عرب المذبح والمواجهة:* وهم أولئك الأحرار الذين يدفعون ضريبة الدم، والهوية، والكرامة نيابة عن أمة بأكملها.
* *عرب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح