سام برس الإسلام السياسي خسارة السياسة والدين أيضا

32 مشاهدة

بقلم/ رشيد الخيون
أخذ الإسلام السّياسي، في أكثر مِن بلاد، وقته ودوره في السُّلطة، بعد تقديم شعاراته في المعارضة، أنه سيحقق العدل الإلهيّ على الأرض، ويثبّت الدِّين في قلوب الزائغين، لكن لو حقق العدالة، مثلما قدّمها، وهو في المعارضة، لا يأتي اليوم الذي يثور عليه الذين جذبتهم شعاراته، فأخيراً النَّاس لا تعلك الأفكار أو العقائد، المقدسة أو غير المقدسة، بل ينتظرون التنمية، وعدم جعلهم مشاريع استشهاد، لأجل العقيدة.
مارست ذلك الأحزاب، مِن خارج الإسلام السياسيّ، أيضاً، لكنَّ الأخير مسؤوليته أكبر وأخطر، لأنه ربط عقيدته السّياسية بالله والدين، إذا انتصر فهو بانتصار الدِّين وتأثيره في النَّاس، وإذا فشل حُسبَ فشله على الدّين أيضاً، وهنا يظهر الفصل عنده بين المؤمن والملحد، وفق القُرب منه والبُعد عنه، حتّى لو كان البعيد، المخالف له، حجةً مِن حجج الإسلام وفقهاءه الكبار، فالقيمة ليست المنزلة في الدين إنما المنزلة في السياسة، والمعارض أو المختلف السياسيّ، مهما كان متديناً يغدو متآمراً كافراً، لأنه اختلف مع العقيدة الدينية السياسية، والشّواهد كثيرة.
روي لما «أفضى الأمر إلى عبد الملك بن مروان، والمصحف في حجره يقرأه، فأطبقه، وقال: هذا آخر عهد بك»(البغدادي، تاريخ مدينة السَّلام)، وهي إشارة واضحة أنه سيحكم النَّاس بأسس دنيوية، فالسّياسة والحُكم لهما شأنهما، والروايات تذكر أن عبد الملك كان مشروع فقيه، قبل أن يتولى الخلافة بقليل (المصدر نفسه). وربّما معترض يشكك في الرواية، مع أنَّ الخطيب البغدادي (463هج) نقل الرواية بأسانيد ومِن وجوه مختلفة، لكنه يكفي أن المعلومة بُحثت ودوِّنت في القرن الخامس الهجري.
كذلك ينقل عن الصَّحابي ثُمامة بن عَدِي(بعد 35هج)، أمير صنعاء في عهد عثمان بن عفان(23-35هج)، لما بلغه قتل الخليفة، بعد الانحراف عن بساطة الحكم والمشورة: «طال بكاؤه، ثم قال: هذا حين انتزعت خلافة النَّبوة، من أمة محمَّد (ص) وصارت مُلكاً وجبرية! مَن غلب على شيء أكله»(ابن عبد البر، الاستيعاب)، يغلب على الظَّن أن الوصف ينطبق على الإسلام السياسي، فما السُّلطة في كلِّ صنوفها إلا مغالبة، وحتى الانتخابات التي تريد الأحزاب الدينية النفاذ

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح