سام برس إسرائيل الكبرى

بقلم/ محمد إبراهيم الدسوقي
السفير هو الممثل الأعلى لدولته لدى الدولة المعتمد لديها، ويتحدث باسم قيادتها السياسية وينقل مواقفها الرسمية، هكذا حددت بدقة ووضوح تامٍ اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية مهام وواجبات السفراء الذين يفترض أنهم يدافعون عن بلادهم ومواقفها ومصالحها، ويتكلمون بلسانها وليس لسان الدولة المعتمدين لديها.
نضيف لذلك أنه يتعين على الدبلوماسي أن يكون واعيًا ومدركًا لعواقب كل كلمة تخرج من فمه، وأن يزنها بميزان حساس، تجنبًا لمصائب وبلايا ما أنزل الله بها من سلطان ستقع على رأس دولته من جرائها.
لكن مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة لدي إسرائيل، أعطى ظهره لكل ما سبق وتجاهله تمامًا، بتصريحات أقل ما توصف بها أنها عبثية ومتطرفة واستفزازية ومستهترة، وتمثل انتهاكًا مريعًا للأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي. فماذا قال جنابه؟
باختصارٍ غير مخل، منح إسرائيل صكًا يبيح لها السيطرة الكاملة على الشرق الأوسط، استنادًا إلى نصوص دينية من العهد القديم، ووعد توراتي بتأسيس إسرائيل الكبرى، مؤكدًا أن سيطرتها تلك ستكون مقبولة. ولا ندري مقبولة من أي طرف؟ هل من جانبه شخصيًا، أم أمريكا، أم الغرب، أم ماذا بالضبط؟
الرجل لم يكتفِ بذلك، لكنه أمعن في إظهار تأييده غير المشروط وإيمانه المطلق بالسرديات الإسرائيلية، ومنها دفاعه المستميت عن قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي للأطفال الفلسطينيين بحجة أن حركة حماس جندتهم في سن الرابعة عشرة من عمرهم، ومن ثم يجوز قتلهم والتنكيل بهم.
ولم يجد غضاضة ولا خجلًا من التغزل في الجيش الإسرائيلي وما فعله في حرب غزة، معتبرًا أنه كان يتصرف بمعايير أخلاقية عالية، وواصفًا إياه بأنه كان أكثر أخلاقًا من الجيش الأمريكي.
تخيل أنه يصف جيشًا مارس الإبادة الجماعية، وارتكب جرائم حرب يندي لها الجبين، وحول قطاع غزة إلى أكوام من التراب بالأخلاقي، بل ويعده أفضل من جيش بلاده أخلاقيًا!!
دعك من أن هاكابي، وهو يتحدث إلى الإعلامي الأمريكي المعروف تاكر كارلسون، بدا كمسئول إسرائيلي في حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة، وأنه انتهك بصورة فجة القواعد والأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها عالميًا، وميثاق الأمم المتحدة،
ارسال الخبر الى: