سام ألتمان في أوبن إيه آي من الإقالة إلى إحكام السيطرة
56 مشاهدة
مع الطفرة الهائلة في قطاع الذكاء الاصطناعي برز اسم مؤسس شركة أوبن إيه آي سام ألتمان بصفته أحد رواد المجال الصاعد وسط تضارب في النظرة إلى طموحاته ومساره في تقرير نشرته مجلة ذا نيويوركر الأميركية أمس الاثنين يرسم الصحافيان رونان فارو وأندرو مارانتز صورة قاتمة للرئيس التنفيذي الشاب الذي ينافس في تأثيره وحضوره شخصيات مثل إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ وينطلقان من سؤال يظهر في العنوان هل يمكن الوثوق بألتمان الرجل الذي قد يتحكم في مستقبلنا ويحاولان الإجابة عن ذلك من خلال مقابلات موسعة ووثائق داخلية حول الرجل الذي يراه أنصاره عبقريا رائدا بينما يراه منتقدوه قائدا مراوغا وسع نفوذه عبر خطاب يتبدل بتبدل مصالحه في خريف 2023 انفجرت أزمة داخلية في أوبن إيه آي جمع كبير العلماء في الشركة وأحد أهم مؤسسيها إيليا سوتسكيفر مذكرات سرية ووثائق داخلية وأرسلها إلى أعضاء في مجلس الإدارة بعدما تصاعدت شكوكه في سام ألتمان وأقرب حلفائه غريغ بروكمان وبحسب التقرير المطول الذي نشرته ذا نيويوركر فإن سوتسكيفر كان يرى أن الشركة تقترب من لحظة شديدة الحساسية في تطوير الذكاء الاصطناعي وأن السؤال لم يعد تقنيا فقط بل يتعلق بمن يجب أن يملك القرار النهائي وقال سوتسكيفر لا أعتقد أن سام هو الرجل الذي ينبغي أن تكون إصبعه على الزر في إشارة إلى أنه لا يصلح لأن يكون في القيادة المذكرات التي قال معدا التقرير إنهما اطلعا عليها اتهمت ألتمان بتقديم معلومات مضللة أو ناقصة إلى المديرين التنفيذيين وأعضاء المجلس وبالخداع في مسائل مرتبطة ببروتوكولات السلامة الداخلية ووفق النص بدأت إحدى تلك المذكرات بقائمة عنوانها يظهر سام نمطا ثابتا من الكذب إذا لم يكن الأمر نتيجة خطأ واحد بل نتيجة نمط متكرر من المراوغة أدى إلى تآكل الثقة به من سوتسكيفر وغيره من أعضاء مجلس الإدارة رأى هؤلاء أن ألتمان ابتعد عن مبادئ الشركة مع تدفق الاستثمارات وخصوصا بعد الشراكة مع مايكروسوفت فـأوبن إيه آي تأسست منظمة غير ربحية في البداية لا مجرد شركة تكنولوجيا أخرى وعلى الرغم من أن مجلس إدارتها كان يمنح السلامة البشرية الأولوية على حساب الكسب التجاري إلا أن التشديد على خطاب السلامة وأولويتها تراجع أمام منطق التوسع والتمويل وتطوير البنية التحتية وتتوافق هذه الاعتراضات مع ملاحظات مؤسس شركة أنثروبيك وأحد أبرز باحثي أوبن إيه آي سابقا داريو أمودي الذي عبر وفقا للتقرير عن اعتقاده بأن ألتمان تخلى عن أهداف الشركة منذ زمن بعيد وأشار إلى أنه بدأ يشك منذ عام 2018 في أن القيادة لم تعد تتعامل مع الميثاق الأخلاقي للشركة بوصفه التزاما حقيقيا بل بوصفه خطابا عاما يمكن التخفف منه حين يتعارض مع منطق السوق والاستثمار ماضي سام ألتمان وبحث كاتبا التقرير في ماضي ألتمان السابق على أوبن إيه آي ونقلا عن موظفين في شركته الأولى لوبت قولهم إنهم لاحظوا لديه ميلا إلى المبالغة حتى في الأمور البسيطة لاحقا في شركة واي كومبينايتور ظهرت شكاوى من بعض الشركات والمستثمرين بسبب التضارب في سلوكه وتنقل عن أحد مديري الشركة قوله إن سام كان يكذب علينا طوال الوقت nbsp إقالة مفاجئة بحلول نوفمبر تشرين الثاني 2023 أقال مجلس إدارة أوبن إيه آي سام ألتمان من منصبه مكتفيا بالقول إنه لم يكن صريحا باستمرار في اتصالاته لكن وقع القرار كان أشبه بانفجار في وادي السيليكون حتى الشريكة الأساسية مايكروسوفت لم تعرف بالقرار سوى قبل لحظات من إعلانه فيما قال رئيسها التنفيذي ساتيا ناديلا لاحقا إنه كان مذهولا جدا ولم يستطع الحصول على تفسير واضح للخطوة كما نقل التقرير عن المستثمر في أوبن إيه آي أنه بحث عن سبب مباشر خلف إطاحة ألتمان مثل الاختلال أو الاعتداء الجنسي لكنه لم يجد شيئا من هذا القبيل وفي حين بدا المشهد غامضا جدا لمن هم خارج الشركة كان أعضاء مجلس الإدارة يرون إقالة ألتمان خطوة ضرورية تأخرت أكثر مما ينبغي نتيجة لتراكم للمشاكل والشكوك وانعدام الثقة تحرك مضاد تحرك ألتمان للرد سريعا من قصره في سان فرانسيسكو أنشأ ما أسماه بـحكومة منفى وضم إليه مستثمرين وحلفاء بارزين مثل المستثمر رون كونواي ومؤسس إير بي إن بي براين تشيسكي وفي غضون ساعات أوقفت شركة ثرايف التي يقودها صديقه جوش كوشنر استثمارا كانت تستعد لإتمامه في أوبن إيه آي وأكدت أن الصفقة لن تستكمل إلا في حال عودة ألتمان إلى منصبه فيما لعب إعلان مايكروسوفت تمسكها بالعمل مع ألتمان واستعدادها لاحتضان أي موظفين يغادرون أوبن إيه آي للعمل معه الضربة القاضية لخصومه داخل الشركة انتشرت رسالة تطالب بعودته واستجاب الكثير من الموظفين لبيان مايكروسوفت وهددوا بالاستقالة هكذا انفجر قرار مجلس الإدارة في وجه أعضائه الذين وجدوا أنفسهم أمام خيارين إما التراجع أو انهيار الشركة في النهاية عاد سام ألتمان إلى منصبه بعد أقل من خمسة أيام على إقالته فيما خسر سوتسكيفر وخصومه الآخرون مقاعدهم في المجلس عودة بلا تحقيق مكتوب كان إجراء تحقيق في الاتهامات التي كانت وراء قرار إقالة ألتمان أحد شروط أعضاء مجلس الإدارة المغادرين للاستقالة لكن التحقيق الذي جرى لاحقا لم ينتج عنه تقرير مكتوب وعلني وفق ما تنقله ذا نيويوركر عن المشاركين فيه بدلا من ذلك اقتصر الأمر على إحاطات شفوية قدمت إلى العضوين الجديدين في مجلس الإدارة لورنس سامرز وبريت تايلور فيما أعلنت أوبن إيه آي لاحقا تبرئة ألتمان من دون نشر تقرير تفصيلي هذا النقص في الشفافية بحسب مصادر من داخل الشركة رسخ لدى الكثير من الموظفين انطباعا بأن الأسئلة الجوهرية حول نزاهة الرئيس التنفيذي بقيت بلا أجوبة في النتيجة خرج سام ألتمان الذي بدا أنه على وشك السقوط من هذه الأزمة أقوى من السابق وأكثر حرية في التصرف محكما قبضته على الشركة شهدت الفترة اللاحقة وفق التقرير تراجع اهتمامه أكثر فأكثر بمعايير السلامة وانصب أكثر على الفوز بعقود وتوسيع الحضور التجاري للشركة أحد الأمثلة التي يقدمها التقرير على ذلك كان إعلان أوبن إيه آي عن إنشاء فريق للتعامل مع أخطار النماذج المستقبلية شديدة التطور وتخصيص 20 من قدرتها الحاسوبية له لكنها تخلفت عن الإيفاء بتعهداتها وأشار أربعة أشخاص عملوا ضمن هذا الفريق إلى أن الموارد الفعلية التي خصصت لهم لم تتجاوز الـ2 فيما خصصت الأجهزة الأفضل للأنشطة التي تدر الأرباح وفي وقت لاحق حل هذا الفريق من دون أن ينجز مهمته بحسب التقرير صار المدير التنفيذي الذي بنى جزءا من شرعيته المبكرة على التحذير من أخطار الذكاء الاصطناعي في حال تطويره بشكل غير منضبط يقود شركة تنافس للحصول على العقود العسكرية وتسارع للتخفف من القيود التنظيمية في كل فرصة وتحولت أوبن إيه آي إلى واحدة من الشركات الكبرى التي تنافس في السوق رغم كل الوعود والتعهدات التي رافقت انطلاقتها