سام برس هل أخطأت السعودية عندما راهنت على الشرعية في الجنوب

الدكتور / علي أحمد الديلمي
يتصاعد في عدن والجنوب اليمني خلال الفترة الأخيرة خطاب سياسي وإعلامي ينتقد الدور السعودي بصورة غير مسبوقة منذ بداية الحرب غير أن تفسير هذا التصاعد لا يقتصر على عامل واحد بل يرتبط بمجموعة من التحولات السياسية والعسكرية التي شهدها اليمن خلال السنوات الماضية فبالنسبة لبعض الأصوات الجنوبية يرتبط الاستياء بما يعتبرونه تدخلا متزايدا في صياغة القرارات المحلية وتوجيه المسار السياسي اليمني بما يتوافق مع الحسابات الاقليمية أكثر من توافقه مع تطلعات القوى الفاعلة على الأرض.
وفي المقابل يرى آخرون أن جوهر المشكلة لا يكمن في حجم النفوذ السعودي بحد ذاته بقدر ما يكمن في طبيعة الأطراف التي اختارت الرياض الاعتماد عليها طوال سنوات الحرب.
ويرى بعض المراقبين أن جزءا مهما من حالة التوتر المتصاعدة في الجنوب يرتبط بالتحولات التي شهدتها العلاقة بين القوى الاقليمية الفاعلة في الملف اليمني خلال السنوات الأخيرة فبعد تراجع الدور الإماراتي المباشر مقارنة بالمراحل السابقة برزت ترتيبات سياسية وأمنية جديدة اعتبرتها بعض القوى الجنوبية غير منسجمة مع التوازنات التي تشكلت خلال سنوات الحرب كما جاء اتهام رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي بالخيانة العظمى في خطاب رسمي ألقاه مندوب بلادنا لدى الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن ليضيف بعدا جديدا إلى حالة الاحتقان السياسي ويعزز الشعور لدى قطاع من أنصار المجلس الانتقالي بأن هناك محاولة لإعادة صياغة المشهد السياسي الجنوبي على حساب القوى التي برزت خلال سنوات الصراع.
ومن بين أكثر الانتقادات تداولا في الأوساط السياسية الجنوبية أن المملكة استمرت في دعم حكومة شرعية فقدت جزءا كبيرا من رصيدها الشعبي نتيجة سنوات من الإخفاقات السياسية والاقتصادية والإدارية فبدلا من أن تظهر الشرعية كنموذج قادر على استعادة الدولة وتحسين حياة المواطنين ارتبط اسمها لدى كثير من اليمنيين بالفساد والصراعات الداخلية وضعف الأداء وتدهور الخدمات ومع استمرار هذا الواقع بدأت قطاعات واسعة من المواطنين تنظر إلى الشرعية باعتبارها عاجزة عن تمثيل تطلعات الشارع أو قيادة مشروع وطني جامع كما ترسخ لدى بعض اليمنيين انطباع
ارسال الخبر الى: