سارتر و القديس جينيه الكلمة بوصفها فضيحة

28 مشاهدة

لنتخيّلْ أن يُحكم على المرء بأن يكون شرّيراً قبل أن ينطق بكلمته الأولى، فيُقرّر بكلّ وعي أن يتبنّى هذا الحُكم ويحوّله إلى قداسة من نوع خاص. هذا هو الطقس التمرّدي الذي يُحلّله سارتر في كتابه القديس جينيه: الكوميدي والشهيد (دار سطور، 2025) بترجمة جديدة أنجزها كامل العامري. يستعير صاحب الوجود والعدم عنوانه من ذكرى القديس والممثل الشهيد جينيستوس الذي عاش في القرن الثالث، ويطرح رؤيةً مركّبة تجمع بين الفلسفة الوجودية والتاريخ الشخصي، حيث يتناول شخصية جينيه (1910-1986) بوصفها نموذجاً للقداسة التي تُبنى من خلال التمرّد والخطايا، ويركز على فكرة الحرية الفردية باعتبارها خياراً أساسياً في تشكيل الذات، حتى عندما يرتبط هذا الخيار بما يصنّفه المجتمع شرّاً.

كان الكتاب قد صدر أول مرة بالفرنسية عام 1952، وفيه تبدو حياة الشاعر والروائي والكاتب المسرحي مليئة بالتجارب الصعبة مثل السجن والنبذ والسرقة، وهذه التجارب تشكّل نسيجاً يجمع بين البعد الأخلاقي والجمالي في شخصيته، كما تظهر من خلال نثره الذي يصفه سارتر بـالنثر الزائف حيث تغدو اللغة سلاحاً لإثارة المجتمع والتشكيك في قيمه. تتداخل في تحليلات الكتاب عناصر الصراع النفسي، ليخلق طابعاً لا يخلو من الدرامية يَفرض على القارئ الاستعداد للغوص في فلسفة سارتر إلى جانب فكر جينيه. يرى الفيلسوف في كاتب النص قصة تحرير مستمرّة، فاختياره في أن يصبح السارق يمثّل ردة فعل على إحساسه بالغُربة والنبذ، ورغبته في امتلاك ما يُنكر عليه. هذه السرقة كانت تجسيداً لبحثه عن الانتماء لا فعلاً إجرامياً، كما يُوضّح الكتاب.

سردُ تجربة الصراع بين ما يُفرض على الفرد وما يختاره بنفسه

يرى سارتر أن الشعر الحقيقي عند جينيه هو فعل تمرّد يحمل بين طياته الخُبث والمعارضة، فهو يحوّل اللغة إلى فضيحة تخدع المجتمع الطيّب الذي يطالب بـالفن من أجل الفن. هنا، تُضمَن إرادةُ التمرّد الأدبي واللغوي، التي ترتفع بالشعر إلى مستوى يتجاوز الشكل لتصبح حركة ثورية في وجه السلطة. كما تبنّى فهماً مركّباً للغة أثبت من خلاله مواقفه تجاه المجتمع. فبسبب التحولات العميقة التي شهدها المجتمع الفرنسي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح