زيلينسكي يرفع أسهمه السياسية
ليست المصفاة التي استُهدِفَت يوم الخميس بالمسيّرات الأوكرانية ثانوية، بل هي من أهم مصادر وقود السيارات والطائرات التي تعتمد عليها موسكو. فقد أصابت الضربات وحدة التقطير الرئيسية والمنظومة الأساسية للتكرير، وأشعلت حرائق كبيرة في أجزاء متعدّدة من المنشأة. وبذلك تكون المحطّة قد خرجت عن العمل مؤقتاً، ما يعني توقف خدماتٍ كثيرة تعتمد على نواتج المحطة. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت حوالى ألف مسيّرة مهاجمة خلال 24 ساعة، وإن اعتُمِد هذا الرقم، فهو كافٍ ليعطي فكرة عن حجم الهجوم الهائل التي نفّذته أوكرانيا، ويأتي مع الاعتراف الروسي بالأضرار التي شملت مواطنين ومباني سكنية وتجارية وإغلاق أربعة مطارات روسية رئيسية، تأثير عميق يتركز لدى المواطن الروسي العادي الذي قدّم له الكرملين هذه الحرب عملية مضبوطة وبعيدة عن عاصمته، ولكنها أصبحت تُرى بالعين مباشرة، ويمكن أن يشمّ الجميع رائحة البارود من داخل موسكو.
لم تكن الهجمات الأوكرانية أخيراً على موسكو بهذه الأعداد الكبيرة من الدرونات، وعلى محطّات تصفية النفط الحيوية الروسية، مجرّد ردود عسكرية على هجمات روسية مشابهة على أوكرانيا، بل يمكن تلمُّس تحرّك أوكراني واضح لتوسيع جبهات القتال وعدم حصرها في خنادق دونباس، وتطبيق ضغط اقتصادي ونفسي كبير على روسيا، التي اعتمدت خلال سنوات الحرب على تسخير تفوقها في الصواريخ والطيران لضرب المدن والبنية التحتية الأوكرانية، باستخدام مسيّرات بعيدة المدى مستوردة ومنتَجة محلياً، وتحاول أوكرانيا اليوم استخدام الطريقة نفسها، مستفيدة من تكنولوجيا استطاعت تطويرها، أو الحصول عليها، لتطبيق معادلة ردع، مع مبادرة في الهجوم لتوصيل رسائل نفسية واقتصادية تطاول قطاعاتٍ روسية حيوية، وتجعل بوتين يدرك أن النيران يمكنها أن تصل إلى عتبات النوافذ والأبواب في موسكو.
سبق التوسيع العسكري تحرّك سياسي أوكراني تجاوز مسألة الإلحاح في طلب السلاح من العواصم الغربية، نحو اللقاء المباشر مع تركيا وتوسيع المجال، وصولاً إلى سورية، حيث تربض قاعدتان روسيتان في الساحل.. كان زيلينسكي ثاني رئيس دولة يزور دمشق، وهي خطوةٌ منه نحو تحريك السياسة باتجاه الجنوب، لبناء شبكة نفوذ ذات طبيعة مختلفة، يمكن أن تربط
ارسال الخبر الى: