زياد أبو يوسف المؤقت الذي صار حياة
في الكتابة عن المنفى، لا تبدو العودة دائمًا نهاية للغياب. أحيانًا يعود الإنسان إلى المكان، لكنّه لا يعود إلى الحياة التي تركها فيه. يكون المكان قد تغيّر، وتكون السنوات قد فعلت فعلها في الإنسان أيضًا. تلك المسافة بين المكان كما نتذكّره، والمكان كما نجده بعد الغياب، هي واحدة من أكثر الأسئلة حضورًا في تجربة الفلسطيني مع النزوح.
في مقطع شعري من سيرته الذاتية (رأيت رام الله)، يستحضر الشاعر الفلسطيني الراحل مريد البرغوثي مفارقة العودة إلى المكان؛ حين يجد الإنسان نفسه أمام بيت يعرفه، لكنّه لم يعد تمامًا كما يسكنه في ذاكرته. كأنّ العودة لا تُنهي الغربة بالضرورة، وكأنّ المكان الذي ظلّ حاضرًا في الذاكرة طوال سنوات الغياب قد يصبح، عند الوصول إليه، مكانًا آخر.
بعد عامين ونصف العام من مغادرة غزّة، يقف الدكتور زياد أبو يوسف عند هذه المسافة. خرج من غزّة في إبريل/ نيسان 2024، مُعتقدًا أنّ غيابه لن يتجاوز شهرين أو خمسة أشهر، وأنّ الحرب ستهدأ ثم يعود إلى بيته وعمله وحياته. لكنّه بعد عامين ونصف لا يزال في القاهرة، ولا يعرف متى يمكن أن تصبح العودة مُمكنة، ولا كيف ستكون غزّة حين يعود إليها.
المسافة بين المكان كما نتذكّره، والمكان كما نجده بعد الغياب، هي واحدة من أكثر الأسئلة حضورًا في تجربة الفلسطيني مع النزوح
يقول في تدوينة سابقة له ستة شهور من الحرب في غزة، وسنتان ونصف من النزوح في القاهرة، لكنني حتى الآن غير مستوعب ما حدث ويحدث، سواء على المستوى الشخصي أو البلد والقضية برمتها.
تختصر هذه الجملة جانبًا من تجربة جيل وجد نفسه أمام حدث أكبر من قدرته على الاستيعاب. فالحرب قد تنتهي بما هي حدث عسكري، لكن آثارها تستمر في حياة الناس. أن تفقد بيتك وعملك ومُمتلكاتك وأوراقك، ثم تعيش سنوات خارج بلدك، ولا تعرف متى ستعود ولا إلى أين تعود، يعني أن تتحوّل الحرب من لحظة عابرة إلى واقع مُمتد.
يبلغ أبو يوسف الثالثة والستين، وقد أمضى معظم حياته في بناء
ارسال الخبر الى: