زياد الرحباني ثلاث حجرات موسيقية للحديث مع النفس

72 مشاهدة

لم يكن رحيل زياد الرحباني (1956 - 2025) لحظة وداع عادية، وإنما مثّل مناسبة كشفت عن عمق الأثر الذي تركه في وجدان جيل كامل، ظلّ يرى فيه صوتاً مختلفاً وسط الضجيج، وفناناً شقّ طريقه بعيداً عن القوالب، واختار أن يكون شاهداً مأزوماً وليس نجماً.

في هذا الضوء، يصير التأمل في مسيرته الموسيقية ضرورة لفهم التحول الداخلي لفنه، من النبرة العالية إلى الجملة الهامسة، من الاشتباك مع العالم إلى الاكتفاء بمراقبته عن بُعد. فالحديث عن تطور موسيقى زياد الرحباني ليس مجرد استعراض زمني لألبومات متتالية، بل هو تتبع لمسار ذهني وفلسفي داخل عقل موسيقي.

يمكن فهم هذا التطور من خلال ثلاث محطات لافتة من ألبوماته، تكشف كل واحدة منها عن تحوّل في المزاج، وتبدّل في موقع الفنان من نفسه ومن العالم. هذه الألبومات ترسم قوساً داخلياً بين طرفي المسيرة، من الإيمان بالنبرة العالية إلى الانسحاب الهامس، من حماسة الفعل إلى خيبة الإدراك.