زواج مصلحة فوق أنقاض الدولة واشنطن تجد ضالتها في دمشق
دمشق | وكالة الصحافة اليمنية

في تطور سياسي يعد الأول من نوعه منذ سنوات القطيعة، أعلنت رئاسة الجمهورية العربية السورية عن إجراء اتصال هاتفي مباشر بين الرئيس فاروق الشرع ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، تناول بصورة موسعة تعقيدات المشهد السوري والتوازنات الإقليمية التي أعادت رسم خرائط النفوذ في المنطقة.
الاتصال، الذي وصفته مصادر دبلوماسية سورية بأنه “غير مسبوق من حيث العمق”، حمل إشارات واضحة إلى تغيرٍ ملموس في رؤية واشنطن تجاه دمشق، بعد أن ظلت الإدارة الأمريكية لعقود ضمن خندق الخصومة السياسية.
ضمن تفاصيل ما كشف عنه البيان الرئاسي، أعاد الشرع وترامب التأكيد على مبادئ تعتبرها دمشق “غير قابلة للنقاش”، وفي مقدمتها صون وحدة الأراضي السورية واستقلال القرار الوطني، إضافةً إلى رفض أي مشاريع من شأنها تقسيم البلاد أو اقتطاع أجزاء منها تحت أي ذريعة كانت. وفي الوقت ذاته، حمل الاتصال اعترافاً أمريكياً بضرورة التعامل مع الدولة السورية كمرجعية وحيدة قادرة على ضبط التوازنات الداخلية، بما في ذلك الملف الكردي شديد الحساسية. وقد أوضح البيان أن الجانبين ناقشا مسألة حقوق الأكراد ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الوطنية، بعيداً عن أي حلول انفصالية أو ترتيبات قسرية.
وفي البعد الأمني للاتصال، حظي ملف مكافحة الإرهاب بالحصة الأكبر من النقاش، إذ شدد الرئيسان على الاستمرار في التعاون المشترك للقضاء على تنظيم “الدولة” بشكل كامل، وعدم السماح للتنظيم بإعادة تجميع صفوفه أو استعادة موطئ قدم في الجغرافيا السورية. مصادر الخارجية السورية وصفت التعاون الأمني مع واشنطن بأنه “عملي ومباشر”، مؤكدة أن دمشق لا تنظر إليه كتنازل سياسي بقدر ما تعتبره ضرورة لحماية الأمن الوطني والإقليمي.
كما أوضحت وزارة الخارجية السورية أن الحكومة على أتم الاستعداد لتحمل مسؤولياتها في ضبط مراكز احتجاز عناصر التنظيم، مشيرة إلى اتخاذ خطط وإجراءات تمنع أي محاولة فرار قد تعيد تهديد الأمن المحلي أو الدولي.
وفي ختام التصريحات الرسمية، لفتت الخارجية السورية إلى أن واشنطن باتت ترى دمشق “الشريك الأكثر موثوقية على الأرض السورية” في مجال مكافحة الإرهاب، في اعتراف ضمني بانهيار
ارسال الخبر الى: