زواج السوريات في دول اللجوء
في شهر واحد، دُعيت إلى أربعة أعراس لشابات سوريات، إحداهنّ مطلّقة وأمّ لطفلين. واللافت أن الأزواج جميعهم غير سوريين، كما أنهم لا ينتمون بالولادة إلى بلدان اللجوء.
صار من الممكن، بعد حضور الأعراس الأربعة، القول إنها زيجات تشكّل ظاهرة خاصة بمجتمعات اللاجئين، على اختلاف جنسياتهم.
وبغضّ النظر عن أن العرائس السوريات جميعهنّ أصبحن يحملن جنسية البلد الذي لجأن إليه، وأن بعضهنّ لا يتذكّرن البلد الأم لأنهنّ غادرنه في سنّ مبكرة، في العاشرة أو حتى السابعة، فإن الزواج في هذه الحالات لم يكن سعياً إلى اكتساب الجنسية، ولم يكن ذلك وارداً أساساً بوصفه سبباً للزواج من هؤلاء الرجال.
اللافت أن الأجواء الاحتفالية كانت فعلياً مزيجاً من تقاليد البلد الأصلي لكلّ من العريسين؛ أي أن جنسية بلد اللجوء كانت مجرّد فضاء جغرافي جامع لتعدّد الجنسيات، ومظلّة إدارية لإتمام الزواج وتثبيته أصولاً.
لم تتردّد غالبية المدعوين في الإشارة إلى هذه الظاهرة المستحدثة بين السوريات: عريس من جنوب أفريقيا، والثاني من لاوس، والثالث من المغرب، والرابع من جورجيا. يبدو الوضع وكأنه تشكيلة صُنعت بعناية لربط العالم بعضه ببعض بطريقة سلمية وودّية، توحي جنسيات العرسان الأصلية، إلى جانب الجنسية السورية للشابات، بتوسّع خريطة الجغرافيا وخريطة الزواج، ليس جغرافياً فحسب، بل ثقافياً وتعدّدياً أيضاً.
توحي جنسيات العرسان الأصلية، إلى جانب الجنسية السورية للشابات، بتوسّع خارطة الجغرافيا وخارطة الزواج، ليس جغرافياً فحسب، بل ثقافياً وتعدّدياً أيضاً
تجدر الإشارة إلى أن العرائس الأربع كنّ رافضات، أساساً، الزواج من رجل سوري، على الرغم من بعض اعتراضات الأهل، وما أثاره الأمر من دهشة واستغراب في المحيط الاجتماعي، لا سيما لدى الأقارب والأصدقاء.
عرضت الشابات أسباب خياراتهنّ؛ فلم يكن الحب وحده الدافع. كانت القصص المتداولة عن فشل الزيجات بين السوريين أكثر من أن تُحصى، وقادرة على تغيير توجّهات الشابات السوريات، حتى في خياراتهنّ الأولية قبل الزواج. كما طرحت أكثر من شابة قضية التعصّب، وكأنه ما زال سدّاً منيعاً يحول دون اندماج الشباب السوريين، في حين تمكّنت الشابات السوريات من تجاوزه بجرأة
ارسال الخبر الى: