زهران ممداني ومانديلا وفلسطين
لم يفوّت عمدة نيويورك زهران ممداني الفرصة في استحضار موقف نيلسون مانديلا المؤيد للقضية الفلسطينية، خلال مقابلته الشهيرة على شبكة ABC News مع المذيع تيد كوبل بعد خروجه من السجن عام 1990، عندما رفض التعامل مع إسرائيل بوصفها استثناءً وفق المعايير الغربية المزدوجة التي ترى في التضامن مع فلسطين تعبيراً عن كراهية لليهود ورغبة في عزلهم.
وفي خطابٍ ألقاه الأربعاء الماضي بمناسبة اليوم العالمي للزعيم الجنوب أفريقي ماديبا، وجّه ممداني رسائل سياسية مبطنة حين لخّص سيرة مانديلا بأنه ذاك الرجل الذي يُستذكَر اليوم بطلاً ومناضلاً من أجل الحرية والعدالة من قبل خصومٍ صنفوه متطرفاً وإرهابياً ومتبنياً للعنف على مدار عقود، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأميركية التي أبقت اسمه مدرجاً على قوائم مراقبة الإرهاب حتى عام 2008.
أمسك ممداني بكلمة السر التضامن؛ إرث مانديلا الحيّ، وهو ما يستدعي كتاب يوماً ما، سيكون الجميع دائماً ضد ما حصل (كنوبف، أونتاريو، 2025) للصحافي والروائي المصري الكندي عمر العقاد، لافتاً إلى أن عنوانه يجسد إحدى أقسى عادات التاريخ وأكثرها شيوعاً، إذ يدّعي الجميع تقريباً معارضتهم لنظام الفصل العنصري، ووقوفهم مع مانديلا ومع مارتن لوثر كينغ، وفي نهاية المطاف، سيدّعي الجميع معارضتهم للكثير من الظلم الذي يُبرّرونه اليوم.
ُستذكر مانديلا مناضلاً من أجل الحرية من قبل خصوم صنفوه إرهابياً لعقود
كتاب العقاد يعرّي الصمت حيال الإبادة في غزّة، وفي العديد من مناطق النزاع في العالم التي غطاها ضمن عمله مراسلاً، مبرزاً التناقض الأخلاقي الصارخ في الدول الغربية التي تبشّر بالديمقراطيات والحريات، بينما لا تسعى على الأرض إلا لحماية ثرواتها ونفوذها. من هذه الزاوية، يستنكر ممداني التضامن المتأخر الذي ينتظر قتل الآلاف من الأطفال، وفقد الآلاف أطرافهم وبيوتهم ومستقبلهم قبل أن يقرر الجميع دعم حرية الفلسطينيين.
وحرية الفلسطينيين تلتقي مع حرية الباحث والناشط الهندي عمر خالد، الذي تعتقله سلطات بلاده منذ خمسة أعوام بتهمة مفبركة تندرج في سياق التحريض على العنف والإرهاب؛ التهمة ذاتها التي وُجهت إلى مانديلا بحسب ممداني. وحرية الفلسطينيين تستدعي الوقوف إلى جانب
ارسال الخبر الى: