في زمن الحروب المفتوحة هل يمكن فهم السياسة من دون فلسفة التاريخ

25 مشاهدة

يبدو أن سوء تقدير القرائن وسوء قراءة مقدمات سقوط الأمم وقيامها، هو السبب الكافي لهذا الخلط الفاحش والأحمق الذي جعل من المستقبليات ضربا من الهذيان يلتف على الحقائق الواقعية والتاريخية. أي عماء هذا الذي يقذفنا فيه التحليل السياسي الفاقد لشروط ومفاهيم علم السياسة؟ إنهم حقا يهينوننا بمفارقاتهم!

لماذا نحن مجبرون على التعويض النفسي في مقام التحليل العلمي لحوادث السياسة؟ مرة أخرى تثأر المفاهيم ممن يستهين بدور علم السياسة والتاريخ، وغالبا ما نصبح بهلوانين على طريق العلائق بين الأمم. هل باتت السياسة مأوى للجهل؟!

نحن في حروب مفتوحة، وليس لنا أكثر من واجب وصف ما يجري بروية العقلاء ، حيث إن تعقيد الواقع لا يمكن أن يكشف إلا عما هو محتمل، كما لا يمكن لتعقيد الواقع أن ينكشف من خلال ذهنيات تبسيطية مصرة على التكرار . ثمة علاقة جدلية فيما ذهب إليه باسراب نيكولسكو بين تعقيد الواقع وتعقيد النظرية. والحق، أن مهلكات النظرة التبسيطية لتاريخ صراع الأمم يفوق مهلكات وأضرار الحرب نفسها. فهذه تترك خرابا ماديا وتلك تترك خرابا عقليا؛ وسيبقى السؤال: ماذا في وسع حرب كهذه أن تحقق من مخرجات؟

من كان في الحرب امرئا تلعابة لا عهد له بالحرب ومخرجاتها الاستراتيجية، سيركن إلى التمنى والاحجيات البالية، وسيبتعد عن ذات الشوكة في رؤية الأشياء وتحليلها، استهتارا بالمتلقي، وجلبا للإهانة للعقل العربي، باعتباره لم يعد عقلا قادرا على استيعاب الواقع، بل بات أبله عقل بين عقول الأمم.

النسبية كمفهوم سائل في استعمال الأغبياء، لا نجد له تطبيقا عند الحاجة، يصعب تطبيق وتقبل نتائج النسبية على ما يجري اليوم في المنطقة. النسبية والاحتمال هما أبرز عدوان للتبسيط.

الثابت في معادلة الحرب اليوم، بل المفاجأة الكبرى، هي فكرة الصمود التي أبطلت مفعول الاعتراف في فلسفة الصراع بين السيد والعبد طبقا للمنظور الهيغلي المؤسس للفلسفة السياسية الأمريكية عبر وسيطها الأكبر ليو ستراوس، الوريث الأكبر للتأويل الكوجيفي لهيغل والأب الروحي للفلسفة السياسية الأمريكية. إن مفعول عدم استسلام طهران لمطالب واشنطن في هذه الحرب يضاهي مفعول

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح