زمام المبادرة الميدانية وخريطة الخصم

35 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أ.د عبدالله غالب المعمري

يمتلك الجيش اليمني ضباطًا وجنودًا وطنيين شجعانًا ومؤهلين كثيرين، إضافة إلى امتلاكه حاضنة شعبية بلا حدود، وإصرارًا على الاستبسال في الجبهات رغم كل الظروف القاسية.

ورغم الشروخ الكبيرة التي خلفتها النخب السياسية وأجندتها المبتذلة بداخل جسد الجيش، ومع ذلك دفع الجيش ومعه المقاومة الشعبية تضحيات لا تُحصى، لكنهم افتقدوا طويلًا وحدة الإرادة، ووحدة القرار، والعقيدة القتالية التي تجعل تلك التضحيات تصنع طريقًا واضحًا نحو التحرر واستعادة الدولة.

سقط شهداء كثر قبل اتخاذ قرار الحسم؟ وعدد كبير من الجرحى دفعوا ثمن تردد القيادة وحسابات السياسيين الأنانية؟ وكم من فرصةٍ عبرت بهدوء أمام أبواب الجيش والمقاومة الشعبية، لكن القيادة والنخب السياسية والحلفاء الذين يملكون مفاتيحها كانوا يخشون فتح تلك الأبواب نحو النصر؟

اليوم الحوثي يهاجم بحقد وبشراسة في ست جبهات رئيسية بالصواريخ الباليستية والمسيرات منذ يوم الخميس، لنسف وتدمير ما يمكن تدميره من منشآت، وربما تمهيدًا أو تغطيةً لزحف بري. الحوثي لا يربح أو يسيطر دائمًا لأنه أقوى وأشجع، وإنما لأن خصمه يسمح له أحيانًا بتحديد إيقاع المعركة على الأرض.

هذه ليست دعوة إلى الاستهانة أو تضخيم قوة الحوثيين، ولا إلى إنكار قدرتهم على التنظيم والمناورة والاستفادة من الزمن وشتات وتردد الشرعية وحليفها، بل هي دعوة في هذا المقال إلى فهم قاعدة أعمق: الخصم الذي يفرض عليك أن تفكر دائمًا بما سيفعله، يمنح نفسه مساحة أكبر داخل قرارك.

وحين تصبح مهمتك الأساسية هي الرد فقط وانتظار الهجوم، فأنت تتحرك داخل المسرح الذي بناه خصمك.

فهو من اختار لحظة ومكان الطلقة الأولى والثانية والثالثة، وأنت تنتظر!

هو من يفرض السؤال، وأنت تبحث عن الإجابة! هو من يغير إيقاع المعركة، وأنت لا تزال تعيد ترتيب صفوفك وخريطة مسرحك العملياتي!

وهكذا تتحول الحرب من صراع إرادتين وقوتين متناقضتين إلى علاقة بين فاعلٍ ومستجيب، بين فعل ورد فعل، وهنا تكون المأساة.

صحيح أن في الحرب ليس كل تراجع يُسمى هزيمة، وليست كل جبهة ثابتة تعني أن شيئًا لم يتغير.

أحيانًا تكون

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح