زلزال في لاهاي هل أطاحت الضغوط السياسية باستقلالية الجنائية الدولية
لم تكن إقالة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، في 24 يوليو/تموز 2026، مجرد إجراء إداري روتيني، بل شكلت منعطفاً مؤسسياً غير مسبوق في تاريخ المحكمة منذ تأسيسها عام 2002. لقد وضعت هذه الخطوة جوهر العدالة الدولية على المحك، مثيرة تساؤلات حادة حول قدرة هذه الهيئة على الموازنة بين مساءلة كبار مسؤوليها وحماية استقلاليتها من نفوذ القوى السياسية.
الإطار القانوني: بين المساءلة والاستقلالية
تستند عملية الإقالة إلى المادة (46) من نظام روما الأساسي، التي تمنح جمعية الدول الأطراف صلاحية عزل المدعي العام في حالات سوء السلوك الجسيم أو الإخلال الكبير بالواجبات. ومع ذلك، تظل المادة (42) حاضرة بقوة، إذ تضمن استقلال مكتب المدعي العام عن أي توجيه خارجي.
إن التحدي الحقيقي الذي واجهته المحكمة لم يكن في مشروعية الإقالة من الناحية النصية، بل في نزاهة الإجراءات التي تضمن عدم تأثر القرار باعتبارات سياسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمناصب رفيعة المستوى.
القضية لم تعد تتعلق بشخص المدعي العام بقدر ما أصبحت تمس قدرة المحكمة نفسها على تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين مساءلة كبار مسؤوليها وحماية استقلالها عن التأثيرات السياسية الخارجية
العدالة الإجرائية: الحلقة المفقودة
أثارت الطريقة التي أُديرت بها عملية المساءلة انتقادات واسعة؛ حيث جرت التحقيقات في غرف مغلقة، مع غياب للشفافية فيما يخص الوثائق الأساسية، وتضارب في تقييمات الخبراء. إن نقص الوضوح في الإجراءات والتشكيك في حقوق الدفاع لا يضر بشخص كريم خان فحسب، بل يزعزع ثقة المجتمع الدولي بالمحكمة ككل.
السياسة في قفص الاتهام
رغم أن القضية انطلقت من مسار قانوني، إلا أنها تبلورت في بيئة سياسية شديدة الاستقطاب. لم يعد ممكناً فصل العمل الحقوقي الدولي عن موازين القوى. ومنذ طلب كريم خان إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين، واجهت المحكمة حملة دبلوماسية وقانونية وإعلامية غير مسبوقة تهدف إلى تقويض شرعيتها.
منذ أن طلب كريم خان إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين،
ارسال الخبر الى: