زلزال الذهب والفضة يغير أنماط الشراء في مصر

64 مشاهدة
واجه سوقا الذهب والفضة في مصر ضغوطا غير مسبوقة مع قفزة الأسعار إلى مستويات قياسية بوتيرة يومية مدفوعة بموجة صعود عالمية قوية في سعر الأونصة التي تجاوزت 5100 دولار على شاشات البورصات الدولية أول من أمس قبل أن تسجل 5086 دولارا صباح أمس بما يعادل نحو 241 ألفا و336 جنيها وقد انعكست هذه الارتفاعات على السوق المحلية ما أدى إلى تراجع واضح في القدرة الشرائية لا سيما لدى المقبلين على الزواج مع تحول كبير في أنماط الشراء ونوعية المعروض داخل محال الصاغة في مختلف أنحاء البلاد تآكل القوة الشرائية وفي سوق يعاني منذ سنوات من تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع والخدمات لم يعد الذهب والفضة مجرد معادن نفيسة للزينة والادخار بل تحولا إلى مرآة تعكس أزمة تآكل القوة الشرائية وضغوط المعيشة وتغير أنماط الاستهلاك لدى غالبية المستهلكين المصريين سواء العاجزين عن الشراء أو الصناع والموزعين الباحثين عن مشترين الذين باتوا يبدلون قراراتهم الشرائية تكيفا مع واقع اقتصادي ضاغط ووفق شاشات البيع المحلية أمس الثلاثاء سجل سعر غرام الذهب عيار 21 قيراطا الأكثر تداولا محليا نحو 6790 جنيها وعيار 24 قيراطا نحو 7760 جنيها وعيار 18 نحو 5820 جنيها وعيار 14 نحو 4526 جنيها الدولار نحو 47 جنيها كما بلغ سعر كيلو الذهب نحو 7 ملايين و760 ألف جنيه وسجل الجنيه الذهب نحو 45 ألفا و320 جنيها وفي الوقت الذي تراجع فيه سعر الدولار في البنوك إلى مستوى 47 جنيها ارتفع ما يعرف بـدولار الصاغة إلى نحو 47 جنيها و44 قرشا وفي سوق الفضة ارتفع سعر غرام الفضة بمعدلات كبيرة عقب قفزة تاريخية في سعر الأونصة عالميا بلغت 107 دولارات للأونصة متجاوزة جميع التوقعات وزاد سعر الغرام خلال أقل من يومين بنحو 30 جنيها دفعة واحدة ليبلغ سعر الشراء نحو 180 جنيها والبيع 185 جنيها فيما سجل سعر كيلو الفضة نحو 188 ألف جنيه وبلغ سعر الأونصة نحو 136 ألفا و224 جنيها اختلال بين الأسعار والدخول من جانبها أكدت شعبة الذهب بالغرفة التجارية أن السوق لا يعاني نقصا في المعروض رغم عدم سماح الحكومة باستيراد الذهب خلال الأشهر الماضية لكنه يواجه اختلالا واضحا بين مستويات الأسعار والدخول وأشار رئيس الشعبة لطفي منيب في بيان صحافي إلى أن الأزمة لا تتعلق بتوافر الذهب بقدر ما ترتبط بارتفاع الأسعار إلى مستويات تجاوزت قدرة شريحة واسعة من المستهلكين خصوصا الشباب المقبلين على الزواج ما أدى إلى تراجع الإقبال الفعلي على المشغولات الذهبية مقابل ارتفاع الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية وبقاء السوق في حالة ترقب مع تأجيل كثيرين قرارات الشراء انتظارا لأي تصحيح سعري محتمل وفي سوق الصاغة بمنطقة وسط القاهرة التي تعد مركزا رئيسيا لإنتاج المشغولات الذهبية والفضية رصد العربي الجديد اتجاها متزايدا لدى المصنعين نحو إنتاج المشغولات الخفيفة ذات الأوزان الصغيرة والتصميمات منخفضة المصنعية إلى جانب الجنيهات الذهبية والسبائك الصغيرة ويعزو المنتجون هذا التحول إلى التراجع الحاد في الطلب على الأطقم الثقيلة واكتفاء كثير من الأسر بهدايا زواج خفيفة مثل خواتم العرس والحلقان والإنسيال التي لا يتجاوز وزن القطعة الواحدة منها 10 غرامات تعديل خطط التصنيع ووفقا لحديث أحد أصحاب المصانع الصغيرة في الصاغة لـالعربي الجديد فقد عدلت معظم الورش خطوط إنتاجها للتركيز على الأوزان الأقل بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلكين مع بقاء عدد محدود من المصانع المتخصصة في تصنيع المشغولات الثقيلة ولم يعد قرار شراء الذهب مرتبطا بالزينة فحسب بل بات مدفوعا برغبة الأسر في استخدامه بوصفه ملاذا ادخاريا أو أصلا قابلا للتسييل مستقبلا بأقل خسائر ممكنة ورغم حذر المستهلكين من التقلبات الحادة في أسعار الفضة وعدم اعتمادها الكامل بوصفها ملاذا ادخاريا أو بديلا اجتماعيا في مناسبات الزواج تشهد محال الصاغة إقبالا متزايدا على شراء سبائك الفضة والمشغولات الثقيلة ويصف الطبيب محمد سيد أحمد أحد المتعاملين في سوق الفضة بمنطقة الجيزة هذا الاتجاه بأنه خيار بديل لفئات واسعة من المستهلكين للادخار محدود القيمة أو لهدايا المناسبات نظرا لانخفاض سعر الفضة النسبي مقارنة بالذهب إلى جانب توقعات باستمرار صعودها عالميا خلال الأشهر المقبلة ويشير أحمد إلى أن الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب وضعت تقاليد الزواج المصري أمام اختبار صعب مع إصرار كثير من الأسر على شراء شبكة العروس من الذهب ما دفع البعض إلى تقليص وزن الشبكة أو استبدال الذهب المشغول بالجنيهات الذهبية أو تأجيل الشراء لحين استقرار الأسواق ويلجأ بعض محدودي الدخل إلى ما يعرف بـالذهب القشرة المصنوع من النحاس والمطلي بطبقة رقيقة من الذهب ويتفق موزعون في سوق الصاغة على أن الخلافات الأسرية حول مشتريات شبكة العروس تصاعدت حدتها أخيرا حيث تتم عمليات الشراء تحت ضغط التقاليد الاجتماعية لا وفق رغبات المقبلين على الزواج الذين تتآكل ميزانياتهم بفعل الارتفاع المستمر في أسعار الذهب ويرجح الموزعون صحة توقعات استمرار التقلبات الحادة في سوقي الذهب والفضة مع احتمالات ضعيفة لحدوث تصحيحات سعرية محدودة لن تعيد الأسعار إلى ما دون 4000 دولار للأونصة كما يتوقع البعض في ظل تقديرات متشائمة لبعض المؤسسات المالية الكبرى بإمكانية وصول سعر أونصة الذهب إلى مستويات مرتفعة للغاية قد تتجاوز 20 ألف دولار على المدى البعيد توقعات بمواصلة الغلاء حسب تحليل خبير التمويل والاستثمار أحمد خزيم فإن الارتفاعات المتسارعة في أسعار الذهب والفضة تعكس حالة عدم يقين عالمية متأثرة بالتحولات الاقتصادية التي يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى فرضها عبر تغيير قواعد النظام المالي العالمي بهدف مواجهة أعباء الديون السيادية الأميركية الضخمة التي تجاوزت 38 تريليون دولار في عام 2025 ويشير خزيم إلى صعوبة معالجة هذه الديون دون تعديل قواعد اللعبة التي أرستها اتفاقية بريتون وودز والتي كرست هيمنة الدولار على النظام النقدي العالمي عقب الحرب العالمية الثانية ويؤكد خزيم في تصريحات لـالعربي الجديد أن هذه السياسات أوجدت حالة اضطراب عالمي مرشحة للاستمرار على المدى القريب متوقعا أن تبقى انعكاساتها على أسعار الذهب والفضة قائمة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات بما يدفع الأسعار إلى مسار صعودي متواصل قد يقترب من المنحنى الرأسي خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بتهديدات الاحتلال أو الحروب أو استخدام الرسوم الجمركية سلاحا اقتصاديا لمعاقبة الدول المخالفة للسياسات الأميركية ويضيف خزيم أن التوسع العالمي في إنشاء البنية التحتية لشبكات الذكاء الاصطناعي أسهم في تأجيج الطلب على الفضة والنحاس والمعادن النفيسة المستخدمة في الصناعة بالتوازي مع توجه البنوك المركزية إلى زيادة احتياطياتها من الذهب والتحول التدريجي بعيدا عن الدولار

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح