زلزال الحرب وهندسة السلام كيف يولد استقرار الإقليم من بوابة اليمن

{يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}.
مما لا ريب فيه أن العقل هو قطب الرحى الذي تدور عليه أمور الخلق، وبه تعمر الديار وتحيا النفوس.
ولما كان العقل أفضل ما قسم الله للإنسان، فإن عظمة المرء – دولاً وقادة وأفراداً – تتجلى في قدرته على تحكيم هذا العقل عند وقوع النوائب، والارتفاع فوق حظوظ النفس ونوازع الهوى.
إن التاريخ يكتبه العقلاء الذين يملكون شجاعة المراجعة، لا الذين تأخذهم العزة بالإثم، فكم من جرح غائر في جسد الأمة ضمدته كلمة طيبة ومراجعة صادقة، وكم من حصار وألم أوجع القلوب وأفجع الضمائر، وكان الرجوع عنه بحكم العقل فضيلة تُذكر فتشكر.
إن الأمة العربية والإسلامية تواجه اليوم تحديات مصيرية وهجمات شرسة تستهدف كيانها ووجودها، وفي مثل هذه المنعطفات التاريخية يصبح التنازع والشقاق ترفاً لا تملكه الأمة، وإنما هو سبيل للفشل وذهاب الريح.
لقد حان الوقت لتتراجع دول الجوار عن ظلمها لإخوانها في يمن الإيمان والحكمة، فالرجوع إلى الحق فضيلة، والقرآن قد أعلم الكافة أنه عند حصول التنازع والقتال يجب السعي إلى المصالحة، {وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما}هذا هو كلام الله الذي لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدعه جانباً، وقد حصل البغي على اليمن عند ذلك وقتل عشرات الآلاف، بالإضافة إلى هدم الديار والصالات والمستشفيات والمساجد ثم فرض الحصار، وقطعت الرواتب، وإذا كان قد حصل كل ذلك وقد عقد الجميع العزم على المصالحة، فإنما ترتب آثارها وتصلح شؤون الكافة حينما تكون قائمة بالعدل، لأن الله يقول: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.
فالمنطقة لن يسودها السلام حتى تعود إلى كتاب ربها وهدي نبيها، فقد أمر الله نبيه وخاتم رسله به، أن يحكم به، وخاطب نبيه بقوله: {وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ}.
إن قوة اليمن هي قوة وعزة للأمة العربية والإسلامية، وأن مصالحة اليمن شرف
ارسال الخبر الى: