أبو زرعة المحرمي الوتد الأخير للجنوب في زمن الصفقات
61 مشاهدة

في مجلس القيادة الرئاسي لم يبق للجنوب صوتٌ مسموع إلا صوت واحد.
صوت لا يُساوم، ولا يُشترى، ولا يسير في ركاب الصفقات.
إنه اللواء أبو زرعة المحرمي.
ومن باب الأمانة، لا يعني تسليط الضوء على دور رجل بعينه انتقاصاً من أدوار بقية القادة الجنوبيين.
ففي مجلس القيادة والحكومة وعلى مستوى النخب السياسية والاجتماعية الجنوبية، هناك رجال قدموا ويقدمون، ولكل منهم موقعه وتضحياته التي تُحترم وتُقدر.
لكن حديثنا هنا عن نموذج محدد.. نموذج فرض نفسه في الميدان قبل الطاولة.
منذ لحظة وصوله إلى الرياض، لم يكن رجل بروتوكولات ولا باحثاً عن صورة. كان رجل ميدانٍ بامتياز. صامتٌ في العلن، حاضرٌ بقوة في حيث تُصنع المعادلات. قضيته لم تكن منصباً ولا مقعداً، بل كانت سؤالاً واحداً يتكرر كل يوم: كيف يبقى الجنوب حاضراً في المعادلة الوطنية، وكيف لا يُدفن صوت أبنائه في دهاليز التسويات؟
(حكمة في المنعطفات.. ومصلحة الجنوب أولاً)
ما ميّز أبو زرعة في كل المراحل أنه تعامل بحكمة ومسؤولية عالية في المنعطفات الحرجة.
في لحظات كادت فيها القضية الجنوبية أن تسقط، أو أن تُباع في أسواق المساومات والصفقات، وقف كالجبل.
رفع مصلحة الجنوب وقضيته فوق كل المصالح الشخصية والحزبية والمناطقية.
لم ينجر إلى صراعات جانبية، ولم يُبدّل البوصلة. كان يدرك أن الثبات في اللحظة الصعبة هو الانتصار الحقيقي
(قائدٌ صُنع في الميدان لا في القصور)
أبو زرعة ليس نتاج أروقة سياسية. هو ابن الخنادق. ترعرع بين البنادق، وتعلم فنون القيادة في ميادين المواجهة لا في صالات الاجتماعات.
حين غابت مؤسسات الدولة، كان هو الدولة.
حين فرغت المخازن، صنع من الفتات جيشاً.
حين انهارت الجبهات، بنى من العدم قوة ضاربة أعادت رسم خارطة المعركة.
(سجل حافل بالتحرير)
على يديه تحقق ما عجزت عنه حسابات كثيرة.
من سواحل باب المندب غرباً، حيث كسر الحصار وفتح شريان الملاحة، إلى صحارى حريب شرقاً على تخوم مأرب، حيث ثبت خطوط التماس وأعاد التوازن الميداني.
آلاف الكيلومترات تحررت، ومدنٌ عادت للأمن بعد أن كان الخوف سيدها.
ارسال الخبر الى: