ريتشارد سينيت وانهيار الأدوار الاجتماعية للإنسان

27 مشاهدة

يجمع عالم الاجتماع الأميركي ريتشارد سينيت في كتابه أفول الإنسان العمومي الذي نُشرت طبعته الأولى عام 1977، بين التاريخ الفكري والاجتماعي، وتاريخ المسرح والمدن والأسرة واللباس، مع رصد التحولات الديموغرافية والممارسات اليومية، مشكلاً صورة شاملة عن التغيرات في أدوار الإنسان العمومي. ومن خلال ربط الظواهر الاجتماعية بالسياقات الثقافية والسياسية والاقتصادية، يعرض سينيت رؤية معمقة لفهم أزمة الحداثة في علاقتها بالهوية الفردية والحياة العامة.

ويقدم الكتاب الذي صدرت نسخته العربية ضمن سلسلة ترجمان في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الشهر الماضي، دراسة معمقة للتحولات الاجتماعية التي شهدتها الحياة العامة في الغرب خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وأسهمت في تآكل الثقافة العامة وظهور مجتمع يهيمن عليه الانكفاء على الذات والسعي المحموم وراء الحميمية.

الكتاب يعدّ من الأعمال البارزة في علم الاجتماع الحضري والتحليل الاجتماعي للحداثة، إذ يربط بين النفس الفردية والبنى الاجتماعية الكبرى. ينطلق سينيت من فرضية مركزية مفادها أن التفاعل الاجتماعي في الحياة العامة كان يقوم على توازن دقيقٍ بين المسافة والحميمية، بين الأدوار الاجتماعية والهوية الشخصية.

يربط المؤلّف بين النفس الفردية والبنى الاجتماعية الكبرى

ويصف قدرة الإنسان على اللعب الاجتماعي بأنها أساس صحة الحياة العامة، إذ تمكّن الأفراد من التواصل بحرية من دون أن يطالبوا الآخرين بالغوص في أعماق ذواتهم. وقد كانت هذه القدرة حاضرةً بقوة في مدن القرن الثامن عشر مثل لندن وباريس، حيث ساعدت الرموز والطقوس الاجتماعية على تنظيم العلاقات بين الغرباء وتمكين التفاعل الحضاري.

ومع دخول القرن التاسع عشر، شهدت الحياة العامة تحولات جوهرية بفعل ثلاثة عوامل رئيسة وهي الرأسمالية الصناعية، التي أدخلت التجانس والغموض في المظاهر الاجتماعية؛ العلمانية الجديدة، التي أضعفت المرجعيات الدينية والرمزية المشتركة؛ وبقايا الأيديولوجيا المرتبطة بالنظام القديم. هذه التحولات أسفرت عن انهيار العالم المسرحي العام، إذ تحوّلت الأسرة إلى الملاذ الآمن، وتراجع الدور الاجتماعي للمقاهي، وبرزت الفنون والمظاهر الفردية على حساب التجربة العمومية المشتركة.

ويحلل سينيت أثر هذا الانكفاء على النفس الفردية، موضحاً أن الأفراد أصبحوا شديدي الوعي بذواتهم، إلى درجة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح