رياض سلامة ماذا يقول سقوطه عن النظام الذي أنتجه
ثمة مفارقة صادمة في قصة رياض سلامة تستحق التوقف عندها: الرجل الذي حكم مصرف لبنان المركزي لثلاثين عاماً متواصلة، والذي رُوّج له طويلاً باعتباره حارس الاستقرار النقدي وسط حروب واغتيالات وفراغ سياسي متكرر، ينتهي به المطاف اليوم موقوفاً في السجن، بينما تتقاذفه اتهامات بغسل الأموال والإثراء غير المشروع في أربع عواصم أوروبية على الأقل.
هذه المفارقة ليست حكاية شخص واحد بقدر ما هي كاشفة لبنية كاملة من العلاقات بين المال والسلطة في لبنان. لفهم حجم السقوط، لا بد من فهم حجم الصعود أولًا. لم يكن رياض سلامة مجرد موظف تقني في مصرف مركزي، بل تحوّل، بفعل تراكم السنوات والعلاقات، إلى شخصية تتجاوز موقعها الوظيفي: مستشار غير معلن لحكومات متعاقبة، وحلقة وصل بين المصارف اللبنانية والمجتمع المالي الدولي، ورمز يُستدعى كلما أُريدت طمأنة المستثمرين والمودعين.
هذا الدور المزدوج، التقني والسياسي معاً، هو ما جعل الهندسات المالية التي طبّقها المصرف المركزي في لبنان في العقد الذي سبق 2019 ممكنة، إذ لم تكن قرارات معزولة، بل جزءاً من تفاهم ضمني بين السلطة السياسية والمنظومة المصرفية على تأجيل الاستحقاق بدل مواجهته.
حين انهار هذا البناء عام 2019، لم يكن من المستغرب أن يتحول رياض سلامة بسرعة، من الرمز الذي يُشار إليه بالبنان إلى الشماعة التي عُلّقت عليها كل الأزمة. وهذا في حد ذاته إشكالية تحليلية: فسلامة بالتأكيد لم يكن يعمل بمفرده، لكنه أيضا لم يكن بريئاً بالمعنى الذي تحاول عائلته وبعض أنصاره تصويره، بوصفه خدم بلده ثلاثين عاما دون أن يُسأل عن الثمن الذي دفعه اللبنانيون مقابل ذلك الاستقرار الوهمي.
/> اقتصاد عربي التحديثات الحيةمذكرة توقيف وجاهية بحق حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة
من اللافت أن التصعيد القضائي الأخير، من الوعكة الصحية أثناء التوقيف، إلى المداهمة داخل المستشفى، إلى النقل النهائي إلى سجن رومية في 2 آب/أغسطس 2026، جاء بعد أكثر من سبع سنوات على بداية الأزمة، وبعد أن كان سلامة قد أمضى فترة توقيف سابقة وأُطلق سراحه بكفالة قياسية.
هذا التأخر
ارسال الخبر الى: