رويترز أوامر إخلاء تحول السومرية في دمشق إلى مدينة أشباح

175 مشاهدة
سلط تقرير لوكالة رويترز الضوء على كيفية إخلاء قوات من الأمن السوري حي السومرية في دمشق والذي يقطنه سوريون علويون وذلك بعد الطلب من السكان إثبات ملكية منازلهم وأراضيهم وقالت الوكالة في تقريرها إن قوات الأمن السورية اقتحمت الحي أواخر أغسطس آب مدججة بالبنادق والسيوف وحاملة أوامر الإخلاء وسرعان ما غادرت الحي بعد أن تركت على كل منزل علامة بخط كبير باللون الأسود إما إكس أو أو لتحديد من يمكنه البقاء ومن يجب عليه الرحيل وأضاف التقرير أن المداهمات استهدفت الحي الذي تقطنه عائلات آلاف الجنود السابقين في الجيش خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد ويحمل حي السومرية رمزية لعهد عائلة الأسد التي حكمت سورية لأكثر من خمسة عقود قمعت خلالها المعارضة بينما منحت المناصب العليا والأراضي للموالين من السوريين العلويين وفي الفترة من 27 إلى 29 أغسطس آب دهم عشرات من أفراد الأمن بقيادة مسؤول من وزارة الداخلية يعرف باسم أبو حذيفة المنازل واحدا تلو الآخر وأبلغوا السكان بأنهم يعيشون على أراض استولت عليها عائلة الأسد بشكل غير قانوني وطالبوهم بإثبات ملكيتهم لمنازلهم وفقا لما قالت وكالة رويترز نقلا عن نحو عشرة من السكان واثنين من الزعماء المحليين الذين قالوا جميعا إنهم تعرضوا لهذه المعاملة وقال سكان لرويترز في الأيام الأخيرة من أغسطس آب إن العائلات التي لم تتمكن من تقديم وثائق ملكية على الفور يكتب على جدران منازلها حرف أو بطلاء أسود ويلصق عليها أوامر إخلاء مطبوعة وذلك في أكثر الروايات تفصيلا حتى الآن عن المداهمات والقوات التي تقف وراءها وجاء في الإخطارات المعلقة على عشرات المنازل أن هذا إخطار لسكان المساكن غير القانونية في السومرية بمغادرة منازلهم في مدة لا تزيد عن 48 ساعة وإلا تعرضوا للعقاب بموجب القانون وذكرت الوثائق أنها صادرة عن لجنة الإسكان العامة التابعة للأمانة العامة لرئاسة الجمهورية وقال سكان وزعماء محليون إن الكثير من المنازل كان يحمل العلامة إكس مما يشير إلى أنها آمنة بينما كانت هناك منازل أخرى تحمل العلامتين إكس و أو معا وضعتهما مجموعات مختلفة من قوات الأمن خلال المداهمات كما وضعت إخطارات الإخلاء على بعض المنازل التي تحمل العلامة إكس فقط أو العلامتين معا وقال أشخاص أجرت رويترز معهم مقابلات إن العشرات من السكان الرجال تم استجوابهم حول ما إذا كانوا قد خدموا في الجيش خلال حكم الأسد واحتجز آخرون في مبنى سكني تم تحويله إلى مركز للشرطة وتعرضوا للضرب هناك من مسلحين وفقا لتصريحات أربعة من السكان لرويترز من بينهم ثلاثة قالوا إنهم أنفسهم تعرضوا لذلك وذكر علي بركات وهو عضو في لجنة حي السومرية التي تعمل بصفة مجلس بلدي وتمثل السكان في الاجتماعات مع الحكومة أنا محام وأسعى للحصول على الدكتوراه وحتى أنا تعرضت للصفع وأضاف خلال حديث مع الوكالة أعيش في منزلي منذ 40 عاما اشتراه والدي بدمه وعرقه ودموعه حتى يتمكن من توريثي إياه لن أتخلى عنه ولم ترد وزارتا الإعلام والداخلية السوريتان على طلبات للتعليق على إجراءات الإخلاء في السومرية بما في ذلك أسباب المداهمات وما إذا كانت الحكومة قد أذنت بها ولم يرد مسؤول وزارة الداخلية أبو حذيفة على اتصالات هاتفية من رويترز في 29 أغسطس آب وفي الثاني من سبتمبر أيلول رد على رسالة نصية تسأله عما إذا كان لا يزال في السومرية بقوله لا ولم يرد على أسئلة أخرى وزار صحافي من وكالة رويترز السومرية في 11 سبتمبر أيلول وأخبره السكان أن أبو حذيفة موجود الآن في المبنى الذي جرى تحويله إلى مركز للشرطة وقال مرؤوسون له هناك إنه لا يقبل طلبات إجراء المقابلات وقبل مداهمات الإخلاء كان حي السومرية الذي يقطنه السوريون العلويون بالكامل تقريبا يضم حوالي 22 ألف شخص نصفهم تقريبا من عائلات الجنود السابقين خلال حكم عائلة الأسد وفقا لبركات وزميل له في لجنة الحي وقالا إنه خلال أسبوع واحد لم يبق سوى نحو ثلاثة آلاف شخص وقال المراسل الذي زار المنطقة يومي الثالث والحادي عشر من سبتمبر أيلول إن الحي أشبه بمدينة أشباح حيث لا توجد أنوار في المنازل ولا سيارات على الطرقات بل عدد قليل فقط من الناس في الشوارع وفي 11 سبتمبر أيلول شاهد صحافيون من رويترز قوات الأمن تحرس المدخل الرئيسي للسومرية وتمنع الوصول إليه وقال جميع من أجريت معهم المقابلات إن المداهمات بثت شعورا عاما بالذعر أدى إلى فرار معظم العائلات في الأيام التالية السومرية التي استولت عليها عائلة الأسد في السبعينيات طرد أفراد من عائلة الأسد ومنهم بشار السكان من السوريين السنة من عدة ضواح في العاصمة وبنوا مساكن لتوزيعها على الجنود وعائلاتهم ومعظمها منازل رخيصة ورديئة من طابق واحد شكلت هذه الأحياء طوقا علويا يحمي مقر السلطة واستولى رفعت الأسد وهو مسؤول أمني سوري كبير وشقيق حافظ الأسد الذي كان رئيسا آنذاك على السومرية نفسها في السبعينيات وأعاد تسميتها تيمنا بابنه سومر وكانت تعرف سابقا باسم البلان وخلال مداهمات الإخلاء الشهر الماضي قال اثنان من السكان لوكالة رويترز إنهما قدما وثائق ملكية لكن أبو حذيفة رفض الأوراق وأخبرهما أنها تعود إلى عهد الأسد ومن ثم تعتبر غير صالحة ووضعت علامة أو على منازلهما وقال محافظ دمشق ماهر مروان في بيان في الثالث من سبتمبر أيلول إن ما جرى في حي السومرية بدمشق هو نتيجة لتراكم مشاكل الاستملاك الجائر والفساد العقاري عبر عقود من حكم النظام البائد وأوضح أن الدولة السورية ملتزمة بحل هذه القضايا بعدالة وشفافية بعيدا عن التهجير أو الطرد القسري وأضاف أنه سيتم تشكيل لجان قانونية من محافظتي دمشق وريف دمشق للنظر في الاستملاك الواقع على السومرية وما لحقه من عشوائيات دامت لعقود وتناقلت بين الأهالي لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل ووصف ميلون كوثاري الخبير المستقل في حقوق الإنسان والسياسة الاجتماعية وأول مقرر خاص للأمم المتحدة معني بالسكن اللائق ما حدث في السومرية الشهر الماضي بأنه سلسلة من الانتهاكات بدءا من التهجير وصولا إلى تشتت السكان وتشرد بعضهم وقال لوكالة رويترز إن عمليات الإخلاء القسري انتهاك صارخ لحقوق الإنسان إذا كانت الحكومة السورية جادة في الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان فهي مسؤولة عن انتهاك حقوق هؤلاء الأشخاص هذا موقف واضح على المستوى الدولي مشروع مترو رئيسي في السومرية وتمثل عمليات الإخلاء في السومرية واحدة من المعضلات الشائكة التي تواجه الحكومة السورية وهي كيفية معالجة إرث مصادرة الممتلكات وقيام عائلة الأسد بإعادة توزيعها مما أدى إلى تفاقم التوتر الطائفي لفترة طويلة وأعطيت أيضا على مدى العقود الماضية مناطق علوية أخرى مثل المزة 86 والورود لموالين للأسد على حساب السكان السابقين وأصبح تحدي تسوية حقوق الملكية ملحا من جديد في الوقت الذي تهدف فيه سورية إلى تنفيذ عدد من مشروعات البنية التحتية الكبيرة في دمشق ومن بينها مشروع لإنشاء خط مترو بقيمة ملياري دولار أعلنته الحكومة في أوائل أغسطس آب رويترز

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح