رونيا عثمان عودة كردية إيزيدية إلى مدن ملغومة
ُتقدّم الكاتبة الألمانية السورية، رونيا عثمان، نصاً هجيناً يجمع بين الريبورتاج الصحافي والحوارات والسيرة العائلية والسرد القصصي والشهادة السياسية، ويوثّق رحلتها إلى سورية بعد سقوط النظام السوري بأسبوعين، لتمتحن سؤال الهوية بالنسبة لها ولوالدها، الذي رافقها في هذه الرحلة، وتنقل صور الدمار التي لحقت بالمدن والقرى والبنى التحتية وبالإنسان نفسه في شمال شرق سورية، وردات فعل الناس من أديان وثقافات مختلفة حول ما جرى ويجري، وكذلك الصمت والخوف والتوتر مما يمكن أن يجري في ما بعد.
يستعرض كتاب العودة إلى سوريا (دار روفولت، 2025) دوافع هذه الرحلة، ومعنى العودة لشخص إلى مكان يعتبره مسقط رأسه، رغم أنه وُلد في المنفى، إذ تستدعي المؤلفة في الفصل الأول طفولتها، عندما كانت تسافر في كل صيف إلى قريتها في الشمال السوري.
عن زياراتها السابقة سبق لرونيا عثمان أن كتبت رواية بعنوان أصياف (2020)، ثم كتبت رواية 74 (2024) عن المذبحة التي ارتكبها داعش ضدّ أهلها، وعنوان الرواية التي نالت جائزة دوسلدورف الألمانية، يُشير إلى عدد المذابح التي ارتكبت بحق الإيزيديين خلال العقود والقرون الماضية.
وتكتب في مفتتح كتابها الأخير: رحل الأسد. سقط النظام. النظام الذي فرّ منه والدي، وهو كردي إيزيدي عديم الجنسية، ومن سورية عام 1980. أعرفُ هذا البلد من زياراتي لأجدادي في طفولتي. بلدٌ كانت صور الديكتاتور ووالده معلّقة في كل زاوية منه، بلدٌ حكمته عائلة واحدة، كما لو كانت عصابة مافيا، لمدة 54 عاماً.
نص هجين يجمع بين الريبورتاج الصحافي والسيرة العائلية
في الوقت الذي يتناول الفصل الأول سورية بوصفها صورة ذهنية قبل أن تكون مكاناً، فإن الفصل الثاني يذهب بالقارئ ليرافق الوالد وابنته طوال طريقهما إلى البلد. في التنقل معهما بين المدن والقرى واستراحات المسافرين وأغانيها وأطعمتها، التي تحمل صوراً هائلة من الخراب والدمار، وحمولة كبيرة من الألم والصمت والفراغ، ومعنى اختفاء صور السلطة السابقة وغموض البديل، والإحساس بأن البلد تتعرّف على نفسها من جديد.
في الفصول اللاحقة تجري عثمان لقاءات مع عرب وأكراد، مسلمين ومسيحيين، من طوائف
ارسال الخبر الى: