رومانيا نحو إعادة تشكيل سياسية صعود اليمين القومي وأزمة ثقة بالنظام
تعيش رومانيا واحدة من أكثر لحظاتها السياسية حساسية منذ نهاية الحقبة الشيوعية، حيث لم تعد الأزمة الحالية مجرد خلافات حكومية عابرة، بل تحولت إلى اهتزاز عميق في بنية النظام السياسي نفسه، فبين انهيار التحالفات التقليدية، وصعود اليمين القومي، وتراجع الثقة بالمؤسّسات، تبدو البلاد أمام مرحلة انتقالية مفتوحة على كل السيناريوهات، بما فيها إعادة رسم الخريطة السياسية بالكامل.
أزمة حكم تكشف هشاشة النظام
بدأت الأزمة مع تفكك الائتلاف الحاكم في الأسبوع الماضي، بعد انسحاب الحزب الاجتماعي الديمقراطي احتجاجاً على سياسات تقشفية اتُخذت لمعالجة عجز مالي متفاقم يُعد من بين الأعلى في الاتحاد الأوروبي. هذا الانسحاب كشف هشاشة حكومة قائمة أساساً على توازنات غير مستقرة بين قوى وسطية متباينة، لتتسارع بعدها التطورات داخل البرلمان باتجاه تصويت بحجب الثقة وإضعاف الحكومة عملياً.
في الخلفية، لا تبدو الأزمة اقتصاديةً فحسب، بل سياسيةً في جوهرها. فالأحزاب التقليدية في رومانيا فقدت قدرتها على إنتاج أغلبية مستقرة، بينما تعمّقت الانقسامات داخل المعسكر المؤيد لأوروبا، ما جعل أي حكومة جديدة مهدّدة بالشلل منذ لحظة ولادتها. ورغم عدم وجود قرار نهائي حتّى الآن بشأن انتخابات مبكّرة (إذ كان من المفترض أن تُجرى الانتخابات المقبلة في 2028)، فإنّ البلاد تعيش عملياً حالة جمود سياسي مفتوح بين خيار إعادة تشكيل حكومة هشة أو التوجه إلى صناديق الاقتراع تحت ضغط شعبي متزايد يطالب بحسم سريع.
صعود سيميون: غضب اجتماعي يتحول إلى قوة سياسية
في قلب هذا المشهد يبرز جورج سيميون، زعيم حزب تحالف وحدة الرومانيين، الذي نجح في تحويل حالة الإحباط الشعبي إلى قوة انتخابية صاعدة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزبه يقترب من 35% من نيّات التصويت، ما يجعله أكبر قوة سياسية منفردة في البلاد.
هذا الصعود يستند إلى ثلاث ركائز مترابطة: ارتفاع التضخم الذي يقترب من 10%، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، وتنامي الشعور بأنّ النخب التقليدية مسؤولة عن الفساد وسوء الإدارة. هذه العوامل دفعت شريحة واسعة من الرومانيين نحو خطاب قومي يركز على استعادة السيادة ورفض ما يُوصف بـإملاءات بروكسل،
ارسال الخبر الى: