من روشفور إلى إسطنبول كيف حول الروائي بيير لوتي منزله إلى أيقونة عثمانية
في أحد شوارع مدينة روشفور الفرنسية الهادئة، يختبئ منزلٌ لا يشبه جيرانه، إذ يفتح أبوابه ليعيد الزائر إلى قلب الإمبراطورية العثمانية. يعود هذا المنزل للروائي والرحالة وضابط البحرية الفرنسي بيير لوتي (1850-1923)، الذي حوّل مسكنه إلى متحف حي يجسد شغفه العميق بالشرق وثقافاته.
يعد المنزل أحد أبرز الشواهد الأوروبية على التأثر بالفنون والعمارة الإسلامية، حيث تتجاور الخزفيات الإزنيقية والكتابات العربية مع السقوف الخشبية والقطع الفنية التي جمعها لوتي خلال رحلاته الطويلة حول العالم.
عالم مصغر من الثقافات
لم يكن بيير لوتي مجرد كاتب، بل كان فناناً أعاد تشكيل منزله العائلي ليصبح عالماً مصغراً. فإلى جانب القاعة القوطية وصالون عصر النهضة، يضم المنزل صالوناً تركياً وغرفة عربية وقاعة تحمل اسم المسجد، صُممت لتكون محاكاة للغرفة التي أقام فيها لوتي بمنطقة أيوب في إسطنبول، والتي كانت مصدر إلهامه لروايته الشهيرة أزياده.
تتزين جدران القاعة بخزفيات إزنيق العثمانية الشهيرة بزخارف زهور التوليب والقرنفل، وتتوسطها حوامل للمصاحف وصناديق جنائزية رمزية. ومن أبرز مقتنيات القاعة، نسخة مطابقة لشاهد قبر أزياده، المرأة الشركسية التي أحبها لوتي، والتي وضعه الكاتب في قاعة المسجد ليبقى على صلة رمزية بذكراها.
رحلة الترميم والحفاظ على التراث
بعد وفاة لوتي، اشترت بلدية روشفور المنزل مع معظم محتوياته عام 1969، وافتتحته كمتحف عام 1973. إلا أن المبنى عانى من تدهور إنشائي استدعى إغلاقه عام 2012 لتنفيذ مشروع ترميم ضخم وشامل بلغت تكلفته 13 مليون يورو، انتهى مؤخراً بإعادة فتح أبوابه للجمهور.
ويؤكد أمين متاحف روشفور، كلود ستيفاني، أن عملية الترميم كانت بالغة التعقيد، حيث تطلبت تدعيم الأساسات بالخرسانة وإصلاح السقوف الخشبية المتضررة، لضمان
ارسال الخبر الى: