روسيا وإسرائيل وأوكرانيا
استحقاقان انتخابيان حتميان، بالمبدأ، ودعوة إلى إجراء استحقاق مماثل أُرجئ مراراً، برزت أخيراً. في روسيا، يُظهر الكرملين التزامه بالاستحقاقات الانتخابية، عبر التحضير للانتخابات التشريعية المقرَّرة بين 18 سبتمبر/ أيلول و20 منه، بعنوان واحد لا غير: دعم الرئيس فلاديمير بوتين في حروبه الكونية. ما يعني حكماً أنّ بوتين، بعد أربع سنوات ونيّف على بدء غزو أوكرانيا، لم يحقّق أيّاً من أهدافه فيها، بل تواجه قواته صعوباتٍ جمّةً في العام الحالي خصوصاً، فضلاً عن أنّ هجمات المسيّرات الأوكرانية لا ترحم العمق الروسي. من الطبيعي ألّا يقبل بوتين بهزيمة انتخابية، ولو أنّ أسبابها الداخلية موجودة، ومنها التراجع الاقتصادي ونقص الوقود، وسيُحوّل الانتخابات إلى محطّة جديدة لتأكيد شعبيته العارمة. مع العلم أنّ ما يزيد ضعف الموقف الروسي أنّ أوكرانيا نفسها ليست في وضع سليم. الحرب على الفساد متواصلة فيها، ولعبة السلطة تتزاحم تحت أقدام الرئيس فولوديمير زيلينسكي، والشباب لا يريدون القتال، بل يفرّون من البلاد. في وضع مغاير، لكان الروس قد حاسبوا بوتين على عجزه عن إنهاء العملية العسكرية الخاصّة، وهي بالمناسبة أطول عملية خاصّة في التاريخ.
في المقابل، رفع وزير الدفاع الأوكراني المُقال ميخايلو فيدوروف شعار إجراء الانتخابات في كييف، على الرغم من استمرار الهجمات الروسية، معيداً إلى الواجهة طلباً أميركياً بذلك، روّجه الرئيس دونالد ترامب في الأسابيع الأولى بعد بدء ولايته الثانية في 20 يناير/ كانون الثاني 2025. علّل زيلينسكي رفضه بعدم وقف روسيا الحرب، علماً أنّه وافق على هدنة لإجراء الانتخابات، قبل أن يُطوى الموضوع لاحقاً. يحاول فيدوروف استغلال أمرَين في هذا السياق: الأوّل، حصوله على دعم شعبي لا بأس به، بفعل عمله التقني في رأس وزارة الدفاع، وتحويله سلاح المسيّرات إلى أقوى الأسلحة الأوكرانية فتكاً. والثاني أنّ فيدوروف يدرك، مع الوقت، وعلى الرغم من علاقته الوثيقة مع الملياردير إيلون ماسك، مالك ستارلينك، أنّ أيّ دعم أميركي له سيخبو ويتراجع إن لم يفعل شيئاً. مع ذلك، دعوته إلى إجراء الانتخابات في ظلّ وجود زيلينسكي، الذي يبقى قوياً في استطلاعات الرأي، وعدم
ارسال الخبر الى: